Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤١٧

و صاح الورثاني و أعلى صوته بالصياح يقول الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق و لا سيما الصديق و الفاروق و أخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة و العامة و أهل الشغب ١و الفتن فقال له الشيخ أيده اللّٰه دع عنك الضجيج و تخلص مما أوردته عليك من البرهان و احتل لنفسك و للقوم فقد بان الحق و زهق الباطل بأهون سعي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ٢

«7»-و من كلام الشيخ أدام اللّٰه تأييده أيضا سأله بعض أصحابه فقال له إن المعتزلة و الحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر و عمر مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف لأنهما كانا مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله في مستقره يدبران الأمر معه صلى اللّٰه عليه و آله و لو لا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه ٣فبأي شی ء تدفع هذا فقال له الشيخ سبيل هذا القول أن يعكس و هذه القضية أن تقلب و ذلك أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لو علم أنهما لو كانا من جملة المجاهدين بأنفسهما يبارزان الأقران و يقتلان الأبطال و يحصل لهما جهاد يستحقان به الثواب لما حال بينهما و بين هذه المنزلة التي هي أجل و أشرف و أعلى و أسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب حيث يقول اللّٰه سبحانه لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنی وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ٤فلما رأينا الرسول صلى اللّٰه عليه و آله قد منعهما هذه الفضيلة و أجلسهما معه علمنا أن ذلك لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضا له لأفسدا إما بأن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد و خيبر و حنين و كان يكون في ذلك عظيم الضرر على المسلمين و لا يؤمن وقوع الوهن

(١)1- الشغب: كثرة الجلبة و اللغط المؤدی الى الشر.
(٢)2- الفصول المختارة 1: 11- 14.
(٣)3- في نسخة: ما اختصهما بالجلوس عنده. و في المصدر: لما اختصهما بالجلوس معه.
(٤)4- النساء: 95.

:  · /bihar/10/417/