Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤١٤

ما كنت أظن أن أحدا يدعي الإجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن فقال الشيخ فالآن قد علمت ذلك و تحققته و لعمري إن هذا مما لم يسبقني إلى استخراجه أحد فإن كان عندك شی ء فأورده فلم يأت بشي ء ١..

«6»-و من كلام الشيخ أدام اللّٰه علوه أيضا حضر في دار الشريف أبي عبد اللّٰه محمد بن محمد بن طاهر رحمه اللّٰه و حضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني و هو من فهمائهم فقال له الورثاني أ ليس من مذهبك أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كان معصوما من الخطإ مبرأ من الزلل مأمونا عليه السهو و الغلط كاملا بنفسه غنيا عن رعيته فقال له الشيخ بلى كذلك كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قال فما تصنع في قول اللّٰه عز و جل وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أ ليس قد أمره اللّٰه تعالى بالاستعانة بهم في الرأي و أفقره إليهم فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن و ما فعله النبي صلى اللّٰه عليه و آله فقال الشيخ إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى رأيهم و لا حاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت و توهمت بل لأمر آخر أنا نذكره لك بعد الإيضاح عما خبرتك به و ذلك أنا قد علمنا أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كان معصوما من الكبائر ٢و إن خالفت أنت في عصمته من الصغائر و كان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة و أحسنهم رأيا و أوفرهم عقلا و أحكمهم تدبيرا و كانت المواد بينه و بين اللّٰه تعالى متصلة و الملائكة تتواتر عليه بالتوقيف ٣عن اللّٰه سبحانه و التهذيب و الإنباء له عن المصالح و إذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته لأنه ليس أحد منهم إلا و هو دونه في سائر ما عددناه و إنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة و الاستعانة برأيه إذا تيقن أنه أحسن رأيا منه و أجود تدبيرا و أكمل عقلا أو ظن ذلك فأما إذا أحاط علما بأنه دونه فيما وصفناه لم يكن لاستعانته في تدبيره برأيه معنى لأن الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال كما

(١)1- الفصول المختارة: 1: 7- 9.
(٢)2- في المصدر: كان معصوما من الكبائر و الصغائر.
(٣)3- في المصدر: و الملائكة تتواتر عليه بالتوفيق عن اللّٰه.

:  · /bihar/10/414/