Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٣٤٠

قوله لأن صفته لم تزل الظاهر صنعته بدل صفته أي لا يتوقف صنعه و إيجاده إلا على إرادته تعالى إيجاده فإذا كانت الإرادة قديمة كان المراد أيضا قديما ١و لو كان صفته فالمراد أيضا ما ذكرنا بنوع من التكلف أي صفة إيجاده بإرجاع الضمير إلى الإنسان أو إلى اللّٰه تعالى فأجاب الخراساني بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد إذ الإيجاد فعل فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله فأجاب عليه السلام بأن إرادته تعالى لا يتخلف عن الإيجاد لقوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ثم أجاب أخيرا بأن إيجاده تعالى ليس بمباشرة و مزاولة بل ليس إلا بمحض إرادته فإذا لم تكن الإرادة كافية في الإيجاد فعلى أي شي ء يتوقف. قوله حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له أي كيف يعقل أن يقال إن الإرادة لا معنى لها و الحال أن اللّٰه تعالى وصف نفسه بها و ذكرها في كتابه و هل يجوز أن يذكر اللّٰه شيئا لا معنى له.

قوله عليه السلام فلم يرد شيئا إذ الإرادة الأزلية إما أن يتعلق بقديم فالقديم لا يكون مسبوقا بالإرادة كما مر في الأخبار أو بحادث فيلزم تخلف المراد عن الإرادة و هو غير جائز كما مر في هذا الخبر أو هو بالتشديد من الرد أي لم يرد الخراساني جوابا فكلمة إن وصلية قوله ليس الأشياء إرادة و لم يرد شيئا أي ليست الأشياء عين الإرادة كما قال ضرار و لم يتعلق إرادته أيضا بشي ء و يحتمل أن يكون كلمة إلا استثناء كما في بعض النسخ أي ليس إلا شيئا واحدا أراده و هو أصل الخلق من غير تفصيل أو الإرادة فقال عليه السلام لقد وسوست علي بناء المجهول أي وسوس إليك الشيطان حتى تكلمت بذلك أو خبط الشيطان عقلك حيث تتكلم بهذه الخرافات ثم بين ضعف قوله بأنه على قولك إنه أراد الإرادة القديمة و لم يرد غيرها أن يكون الإرادة متعلقة بأمر قديم لم يزل مع اللّٰه و تأثير الشی ء فيما يكون معه دائما لا يكون على وجه الإرادة و الاختيار بل يكون على وجه الاضطرار كإحراق النار و في بعض نسخ التوحيد

(١)1- بل المعنى أنّه علی قولك: «ان الإرادة صفة من صفاته لم يزل» ينبغي أن يكون الإنسان لم يزل لان صفته و هي الإرادة لم تزل. فلا يحتاج الى تمحل التصحيف.

:  · /bihar/10/340/