Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٩٢

و اختلفوا في المزاج و الخلاص فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة و الظلمة تلقاه بخشونة و غلظ فتأذى بها و أحب أن يرققها و يلينها ثم يتخلص منها و ليس ذلك لاختلاف جسمها ١و لكن كما أن المنشار جنسه حديد و صفيحته لينة و أسنانه خشنة فاللين في النور و الخشونة في الظلمة و هما جنس واحد فتلطف للنور بلينة حتى يدخل تلك الفرج ٢فما أمكنه إلا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال و وجود إلا بلين و خشونة.

و قال بعضهم بل الظلام احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته فاجتهد النور حتى يتخلص منه و يدفعها عن نفسه فاعتمد عليه فلحج ٣فيه و ذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من حل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد ولوجا فيه ٤فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه و التفرد بعالمه.

و قال بعضهم إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها و يستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور و القبيح اضطرارا لا اختيارا و لو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض و الحسن البحت و فرق بين الفعل الضروري و بين الفعل الاختياري انتهى ٥.

(١)1- في المصدر: و ليس ذلك لاختلاف جنسهما.
(٢)2- في نسخة: حتى يدخل فيما بين تلك الفرج.
(٣)3- لحج إليه: لجأ. لحج السيف: نشب في الغمد فلا يخرج. بالمكان: لزمه. و في نسخة: فولج فيه. و في المصدر المطبوع بالقاهرة: فلجج فيه.
(٤)4- و في المصدر المطبوع بالقاهرة: فيزداد لجوجا فيه.
(٥)5- الملل و النحل 2: 89- 91 ط القاهرة، و ص 124 ط ايران.

:  · /bihar/10/192/