Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٩١

الأعمال تأثيرا في أبدان الخلق و عقولهم فهذا هو السحر و أجری علی لسان الأنبياء و الأوصياء آيات و أدعية و أسماء و أعمالا تدفع ضرر ذلك عنهم فالمراد بقوله فجاء الطبيب أي العالم بما يدفع السحر بالآيات و الأدعية و يحتمل أن يكون بعض أنواع السحر يدفع بعمل الطب أيضا.

قوله عليه السلام إن المرض على وجوه شتى لعله عليه السلام جعل مرض الأطفال من القسم الأول لأنه ابتلاء للأبوين لينظر كيف صبرهم و شكرهم و الحاصل أنه عليه السلام أبطل ما توهمه السائل و بنی عليه كلامه من أن المرض لا يكون إلا عقوبة لذنب قوله عليه السلام و أشربة وبية أي مورثة للوباء و هو الطاعون و أصله الهمز قوله شاخ أي صار شيخا و دق بصره أي ضعف أو علي بناء المجهول أي عمى قوله عليه السلام و لم يألوا أي و لم يقصروا.

قوله عليه السلام غرلا هو جميع الأغرل بمعنى الأقلف الذي لم يختتن و يقال مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا إذا أرسلتها ترعى و قال قوم فعل و أفعل فيه بمعنى.

قوله عليه السلام أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته أي الطبيعة التي يقولون إنها الصانع أو الدهر و يحتمل أن يكون هذا بيان مذاهب جماعة منهم يقولون بالصانع و أنه حل في الأجسام كما يدل عليه ما ذكره آخرا.

قوله عليه السلام على غير الحقيقة أي بغير صانع و مدبر لأن ما جعلوه صانعا فهو ليس بصانع حقيقة و أما شباهتهم بالنصارى فمن جهة قولهم بالحلول و إن الأرواح بعد كمالها تتصل بالأجرام الفلكية قوله لم يزل و معه طينة موذية قال صاحب الملل و النحل الديصانية أصحاب ديصان أثبتوا أصلين نورا و ظلاما فالنور يفعل الخير قصدا و اختيارا و الظلام يفعل الشر طبعا و اضطرارا فما كان من خير و نفع و طيب و حسن فمن النور و ما كان من شر و ضر و نتن و قبح فمن الظلام ١

(١)1- في المصدر هنا زيادة تركها المصنّف اختصارا، و هي هكذا: و زعموا أن النور حي عالم قادر حساس دراك، و منه يكون الحركة و الحياة، و الظلام ميت جاهل عاجز جماد جراد لا فعل لها و لا تمييز، و زعموا أن الشر يقع منه طباعا و خرقا، و زعموا أن النور جنس واحد، و كذلك الظلام جنس واحد، و أن إدراك النور إدراك متفق، و أن سمعه و بصره و سائر حواسه شی ء واحد، فسمعه هو بصره، و بصره هو حواسه، و انما قيل: سميع بصير لاختلاف التركيب، لا لأنّهما في نفسيهما شيئان مختلفان. و زعموا أن اللون هو الطعم، و هو الرائحة و هو المجسة، و إنّما وجده لونا لان الظلمة خالطته ضربا من المخالطة، و وجده طعما لأنّها خالطته بخلاف ذلك الضرب، و كذلك تقول في لون الظلمة و طعمها و رائحتها و مجستها، و زعموا أن النور بياض كله (و أن الظلمة سواد كلها) لم يزل يلقي الظلمة بأسفل صفحته منه، و أن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحته منها.

:  · /bihar/10/191/