Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٧٨

فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ ١لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْ ءٍ يُرَی ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ ٢وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ

(١)1- في المصدر: و ان ذلك عن الظلمة غير مستنكر.
(٢)2- في نسخة: و هذه مقالة المرقوبية و في هامش المصدر: المانوية خ ل المتقرنية. و الظاهر أن الجميع مصحف، و الصحيح: المرقيونية، أصحاب مرقيون و هم قبل الديصانية، و هم طائفة من النصاری أقرب من المنانية و الديصانية، زعمت المرقيونية أن الاصلين القديمين النور و الظلمة، و أن هاهنا كونا ثالثا مزجها و خالطها؛ و قالت بتنزيه اللّٰه عزّ و جلّ عن الشرور و أن خلق جميع الأشياء كلها لا يخلو عن ضرر، و هو مجل عن ذلك، و اختلفوا في الكون الثالث، فقالت طائفة منهم: هو الحياة و هو عيسى و زعمت طائفة أن عيسى رسول ذلك الكون الثالث و هو الصانع للأشياء بأمره و قدرته الا انهم أجمعوا علی ان العالم محدث و أن الصنعة بينة فيه لا يشكون في ذلك، و زعمت ان من جانب الزهومات و المسكر و صلى للّٰه دهره و صام ابدا افلت من حبائل الشيطان، و للمرقونية كتاب يختصون به، يكتبون به ديانتهم، و لمرقيون كتاب انجيل سماه. قاله ابن النديم في الفهرست: 474، و ترجمهم الشهرستاني في ملله 2: 91 و قال: اثبتوا قديمين اصلين متضادين: احدهما النور، و الآخر الظلمة و اثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع و هو سبب المزاج، فان المتنافرين المتضادين لا يمتزجان الا بجامع، و قالوا: الجامع دون النور في الرتبة، و فوق الظلمة، و حصل من الاجتماع و الامتزاج هذا العالم اه.

:  · /bihar/10/178/