Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٧٣

بَصَرِهِ وَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَ اخْتِلَافِ شَهَوَاتِهِ وَ انْسِكَابِ عَبَرَاتِهِ وَ مَجْمَعِ سَمْعِهِ وَ مَوْضِعِ عَقْلِهِ وَ مَسْكَنِ رُوحِهِ وَ مَخْرَجِ عَطْسَتِهِ وَ هَيْجِ غُمُومِهِ وَ أَسْبَابِ سُرُورِهِ وَ عِلَّةِ مَا حَدَثَ فِيهِ مِنْ بُكْمٍ وَ صَمَمٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَقَاوِيلَ اسْتَحْسَنُوهَا وَ عِلَلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَوَّزُوهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ أَوْ مُضَادٌّ لَهُ فِي تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هَذَا الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ سِبَاعٍ ضَارِيَةٍ وَ هَوَامٍّ مَخُوفَةٍ وَ خَلْقٍ كَثِيرٍ مُشَوَّهَةٍ ١وَ دُودٍ وَ بَعُوضٍ وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئاً إِلَّا لِعِلَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْبَثُ ٢قَالَ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَقَارِبَ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَثَانَةِ وَ الْحَصَاةِ وَ لِمَنْ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ التِّرْيَاقِ مَا عُولِجَ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَ إِنَّ لُحُومَهَا إِذَا أَكَلَهَا الْمَجْذُومُ لِشِبِتٍّ نَفَعَهُ ٣وَ تَزْعُمُ أَنَّ الدُّودَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يُصَابُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَافِعٌ لِلْأَكَلَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ عليه السلام فَأَمَّا الْبَعُوضُ وَ الْبَقُّ فَبَعْضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرْزَاقُ الطَّيْرِ وَ أَهَانَ بِهَا جَبَّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللَّهِ وَ تَجَبَّرَ وَ أَنْكَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ لِيُرِيَهُ قُدْرَتَهُ وَ عَظَمَتَهُ وَ هِيَ الْبَعُوضُ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَقَتَلَتْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّا لَوْ وَقَفْنَا عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَیْ ءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَیْ ءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ ٤قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ

(١)1- شوه الوجه: قبح.
(٢)2- هذا من الأبحاث العميقة التي كانت متداولة بين الحكماء الاقدمين من أن الشرور كيف تصدر عن الحكيم؟ فبعضهم أجابوا عنها بأجوبة، و بعضهم كالثنوية ذهبوا إلى تعدّد خالق الخيرات و الشرور؛ و ما أجاب عنها الإمام عليه السلام من الأجوبة المتينة التي تنحل به عقد الاشكال.
(٣)3- في نسخة: إذا أكلها المجذوم بشبت نفعه. و الشبت: نبات كالتمرة يقال له «رز الدجاج» و في نسخة: بسبب ينفعه. و في المصدر: بشب نشيت خ ل نفعه. و الشب: ملح معدني قابض، لونه أبيض و منه أزرق و هو أشبه بالزاج شب الليل: نبات.
(٤)4- هذه المسألة أيضا من ملحقات المسألة السالفة، و حاصله أنا نجد في العالم أشياء وجودها تزعم لغوا فايجادها ينافي الحكمة

:  · /bihar/10/173/