Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٧٢

وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ ١وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ ٢أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ ٣وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ ٤وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي ٥قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَی الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ

(١)1- في المصدر: و مرض جعل علة للفناء.
(٢)2- أي ما كثر فيه الوباء. و الوباء: كل مرض عام. و في الحديث دلالة أن جرثوم الوباء و ميكروبه يكون في المياه، كما أن ذلك يستفاد من الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام في الدعاء 27 من الصحيفة في دعائه على المخالفين حيث قال: و امزج مياههم بالوباء، و أطعمتهم بالادواء.
(٣)3- شاخ: صار شيخا. و الشيخ: من استبانت فيه السن و ظهر عليه الشيب.
(٤)4- أي تجنبها و عدل عنها.
(٥)5- أي فكيف ترغب عنهم و تتركهم؟.

:  · /bihar/10/172/