فصل ( في ذكر خطبة خطبها للناس ) روى الشيخ الكليني في الروضة بإسناده عن أبي الهيثم التيهان ، أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، كان حيا بلا كيف ولم يكن له كان فذكر كلامه عليه السلام في التحميد لله ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال مخاطبا للناس : أما والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم من الطريق واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه لنهجت 1 بكم السبل وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها 2 ، وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا ذكر الأمر سئلتم أهل الذكر ، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فيكف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم
الشيخ عباس القمي
97
(1)نهج : أي وضح .
(2)الرحب بالضم : السعة .