Misbah Library
الشيخ عباس القمي 144

لدعوته مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم 46 فألقاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير شربكم .

هذا ، والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .

فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة وزواجره لايحة وأوامره واضحة قد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .

ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهماد سنن النبي الصفي ، تسرون حسوا في ارتغاء 47 وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ويصير منكم على مثل حز المدي 48 ووخز السنان 49 في الحشاء ، وأنتم الآن تزعمون : أن لا أرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ ! ! فلا تعلمون ؟

بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته أيها المسلمون أأغلب على أرثه .

يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ؟

، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : * ( وورث سليمان داود ) * 50 ، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : رب

(46)احمشكم : أي حملكم .
(47)والارتغاء هو شرب الرغوة وهي اللبن المشوب بالماء يضرب به مثلا والحسو : هو الشرب شيئا بعد شئ .
(48)الحز : القطع . والمدي : السكين .
(49)ووخز السنان : أي جراحته في الحشاء .
(50)النمل : 4 .