نفر من البيض الخماص 35 وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع 36 وقبسته العجلان وموطئي الأقدام ، تشربون الطرق 37 وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم 38 الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب .
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت فاغرة 39 من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها 40 ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه 41 ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا مجدا كادحا ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون 42 فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار 43 ، وتنكصون عند النزال وتفرون عند القتال .
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق وسمل 44 جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق 45 المبطلين ، فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزة هاتفا بكم ، فألقاكم