Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٩١

احوال یوم القیامۀ وبَعْث الخلایق

يحدّث الناس قال : إذا كان يوم القيامة ، بَعَثَ اللَّهُ تبارك وتعالى الناس من حفرهم عُزلاً ١، بُهماً٢، جُرْداً مُرْداً٣في صعيد واحد، يسوقهم النور، وتجمعهم الظلمة، حتى يقفوا على عَقَبَة المحشر، فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها فَيُمْنَعُونَ من المضي، فتشتد أنفاسهم، ويكثر عرقهم، وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم، وترتفع أصواتهم ، قال : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة ، قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة، فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : يا معشر الخلائق انصتوا واستمعوا منادي الجبار، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك، وتخشع أبصارهم، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت :﴿ مُهطِعينَ إلى الداعي﴾٤قال : فعند ذلك يقول الكافر : ﴿هذا يوم عَسِر ﴾٥قال : فيشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم فيقول : أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليومَ أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يُظْلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات. يجب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها ، وأثيبه عليها وأخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق، واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيداً .

قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء الله ، فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطلع الله عز وجل على جهدهم، فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أولهم- : يا معشر الخلائق، أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى، واسمعوا، إن الله تبارك وتعالى يقول (لكم) : أنا الوهّاب إن أحببتم أن تَواهَبوا فتواهبو، وإن لم تَواهَبوا أخذت لكم بمظالمكم، قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم، قال: فَيَهَبُ بعضُهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا مما هم فيه،

(١)1- في بعض النسخ غُرُلا . وبه أورد بعض العامة الحديث والأغرل: الأغلف الغير المختون. والأعزل: مفرد العُزل هو الوحيد الفريد المجرد من كل سلاح وغيره .
(٢)2- البهم : جمع بهيم وهو أصلاً الذي لا يخالط لونه لون سواه ، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى والعَور والعرج وغير ذلك وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار» مرآة العقول للمجلسي 253/25 نقلا عن الجزري في النهاية.
(٣)3- الأجرد : هو الذي ليس على بدنه شعر والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته .
(٤)4- القمر / 8 مهطعين إلى الداع : أي مسرعين بنظرهم قبل داعيهم .
(٥)5- القمر / 8 مهطعين إلى الداع : أي مسرعين بنظرهم قبل داعيهم .

:  · /kafi/8/91/