Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٨٢

حديث الرجل الشاميّ مع أبي جعفر(عليه السلام)وما سأله عنه

٦٧ - عنه ، عن أحمد بن محمد ،عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن محمد بن عطية قال: جاء رجل إلي أبي جعفر(عليه السلام)من أهل الشام من علمائهم فقال : يا أبا جعفر، جئت أسألك عن مسألة قد أُعْيَتْ ١على أن أجد أحداً يفسرها، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف٢من الناس، فقال كل صنف منهم شيئاً غير الذي قال الصنف الآخر، فقال له أبو جعفر(عليه السلام): ما ذاك؟ قال: فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه، فإن بعض من سألته قال: القدر، وقال بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو جعفر(عليه السلام): ما قالوا شيئاً، أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره، وكان عزيزاً، ولا أحد كان قبل عزّه، وذلك قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ٣، وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء، إذاً لم يكن له انقطاع أبداً٤،

کان کل شیء ماءاً وکان عرشه تعالی علی الماء

ولم يزل الله إذاً ومعه شيء ليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لاشيء غيره، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه، فجعل نسب كل شيء إلى الماء، ولم يجعل للماء نسباً يُضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زَبَدٌ على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضاً بيضاء نقية ليس فيها صدْع٥ ولا ثقب٦، ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة، ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماءاً صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب وذلك قوله :﴿ السَّمَاءُ بَنَاهَا *رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا *وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾٧قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض ، ثم نسب الخليقتين٨، فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عز

(١)1- أعيته : أعجزته .
(٢)2- يحتمل أنه سأل علماء الأديان الثلاثة الإسلام واليهودية والنصرانية، كما يحتمل أنه سأل الحكماء والمتكلمين والعلماء من أهل الإسلام خاصة .
(٣)3- الصافات / 180 .
(٤)4- «إذ يعود الكلام إلى الشيء الأول فيحتاج هو أيضاً إلى مثال متقدم» المازندراني 11/12.
(٥)5- الصدع: الشق .
(٦)6- في بعض النسخ: نَقْبَ، في جميع المواضع .
(٧)7- النازعات / 27 - 29 . سَمْكَها : ارتفاعها . أغْطَشَ ليلها : أظْلَمَ ليلها .
(٨)8- أي رتبهما في الوضع وجعل إحداهما فوق الأخرى، أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله : والأرض بعد ذلك دحاها، فبيّن أن دَحْوَ الأرض بعد رفع السماء المجلسي في مرآة العقول، ٢٢٩/٢٥ .

:  · /kafi/8/82/