Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٤٣

خَولْتُك؟ واخشع لي بالتضرع، واهتف لي بوَلْوَلَة١الكتاب ، واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكَه ليبلغ به شرف المنازل، وذلك من فصلي عليك وعلى آبائك الأولين .

يا موسى : لا تَنسَني على كل حال، ولا تفرح بكثرة المال، فإن نسياني يقسّي القلوب، ومع كثرة المال كثرة الذنوب٢، الأرض مطيعة والسماء مطيعة والبحار مطيعة، وعصياني شقاء الثقَلَين، وأنا الرحمن الرحيم، رحمن كل زمان، آتي بالشدة بعد الرخاء وبالرخاء بعد الشدة، وبالملوك بعد الملوك، وملكي دائم قائم لا يزول، ولا يخفى عَلَيّ شيء في الأرض ولا في السماء، وكيف يخفى عَلَيّ ما مني مبتدأهُ ، وكيف لا يكون همّك فيما عندي وإليّ ترجع لا محالة .

يا موسى : اجعلني حِرْزَك، وضع عندي كَنْزك من الصالحات، وخَفْني ولا تخف غيري ، إليّ المصير.

یا موسى: ارحم من هو أسفل منك في الخلق، ولا تحسد من هو فوقك، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب٣.

يا موسى : إنّ ابنَي آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي ورحمتي ، فَقَربا قُرباناً ولا أقبل إلا من المتقين، فكان من شأنهما ما قد علمتَ ، فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ والوزير .

یا موسى : ضع الكِبْر ودَع الفخر ، واذكر أنك ساكنٌ القبر، فليمنعك ذلك من الشهوات .

يا موسى : عجّل التوبة، وأخِّر الذنب ،وتأنَّ في المكث بين يَدَيَّ في الصلاة، ولا ترجُ غيري، اتخذني جُنَّةً للشدائد وحصناً لملمّات الأمور.

یا موسى : كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها ، وكيف تعرف فضلي عليها وهي

(١)1- الولولة : الدعاء بالويل وصوت متتابع به والاستغاثة
(٢)2- وذلك لأن الغنى والثروة قد تجر إلى الوقوع في كثير من الذنوب كالبطر والإسراف والعُجب والتكبر والإنفاق في معصية الله، والتقتير وحبس الحقوق ... الخ .
(٣)3- وقد روي عن نبينا(صلی الله علیه وآله وسلم)قوله : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، يقول الشريف الرضي في المجازات النبوية / 210 - 211 : وهذه استعارة والمراد أن الحسد يخرج بصاحبه إلى الإقدام على المعاصي، والارتكاس في المهاوي، فيلغ في الدماء الحرام، ويحتطب في حبائل الآثام، ويشرع في نقل النعم من أماكنها وإزعاجها عن مواطنها ، فيكون عقاب هذه المحظورات محبطاً لحسناته ومسقطاً لثواب طاعاته . . . فيصير الحسد الذي هو السبب في استحقاق العقاب وإحباط الثواب كأنه يأكل تلك الحسنات لأنه يذهبها ويفنيها ويُسقط أعيانها ،ويعفيها ، وإنما شبهه(عليه السلام)في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب، لأن الحسد يجري في قلب الإنسان مجرى النار لا هتياجه واتقاده وإرماضه وإحراقه ، ومن هنا قال بعضهم : ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد نَفَسٌ يتصعد وزفير يتردّد، وحُزن يتجدّد».

:  · /kafi/8/43/