Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٣٣

عند أبي عبد الله(عليه السلام)، إذ دخل عليه أبو بصير ، وقد خَفَرَهُ النّفس١، فلما أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله(عليه السلام): يا أبا محمد٢، ما هذا النَّفَس العالي : فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله . كَبُر سني ، ودق عظمي ، واقترب أجلي ، مع أنني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي ، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): يا أبا محمد، وإنك لتقول هذا؟! قال : جعلت فداك، وكيف لا أقول هذا؟! فقال : يا أبا محمد، أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول، قال: قلت : جعلت فداك، فكيف يكرم الشباب ويستحي من الكهول؟ فقال : يكرم الله الشباب أن يعذبهم، ويستحي من الكهول أن يحاسبهم، قال: قلت جُعِلتُ فداك، هذا لنا خاصة٣أم لأهل التوحيد ؟ قال : فقال: لا والله إلا لكم خاصة دون العالم قال : قلت : جُعِلتُ فداك، فإنّا قد نُبِنا نَبْزاً٤انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم ،فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبد الله(عليه السلام): الرافضة ؟ قال : قلت : نعم، قال: لا والله ما هم سموكم ، ولكن الله سمّاكم به، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى(عليه السلام)لما استبان لهم هداه، فسمّوا في عسکر موسی الرافضة، لأنهم رفضوا فرعون، وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادةً ، وأشدهم حباً لموسى وهارون وذريتهما(عليه السلام)، فأوحى الله عز وجل إلى موسى(عليه السلام): أن أُثْبِتْ لهم هذا الإسم في التوراة، فإني قد سميتهم به ونَحَلْتُهم إياه، فأثبت موسى(عليه السلام) الإسم لهم، ثم ذخر الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نَحَلَكُمُوه، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر، افترق الناس كل فرقة، وتشعبوا كلّ شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم(صلی الله علیه وآله وسلم)، وذهبتم حيث ذهبوا، واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله ، فأبشروا فأبشروا ثم أبشروا، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم من لم يأت الله عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة، لم يتقبل منه حسنة، ولم يتجاوز له عن سيئة، يا أبا محمد، فهل سررتك؟ قال : قلت: جُعِلتُ فداك، زِدْني ، فقال : يا أبا محمد، إن لله عز وجل ملائكة يُسقطون الذنوب عن ظهور شیعتنا كما يُسقط الريحُ الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله عز وجل : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم . . . ويستغفرون للذين آمنوا٥، استغفارهم والله لكم دون

(١)1- هكذا هنا في المطبوعة، ولكن في المازندراني : وقد حفزه . . . بمعنى حته وأعجله وحركه . وهو الصحيح
(٢)2- أبو محمد كنية لأبي بصير وهو مشترك بين يحيى بن القاسم المكفوف وليث بن البختري المرادي .
(٣)3- أي لأهل الولاية دون غيرهم .
(٤)4- تَبَزه نَبْراً : لَمَزَه ، وفلاناً : لقبه ،به قيل : هو شائع في الألقاب المستهجنة القبيحة . - هكذا في القاموس - وهذا اللقب _ كما سوف يشار إليه في الرواية _ هو الرافضة .
(٥)5- غافر / 7

:  · /kafi/8/33/