Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٥٦

الفضل أبي العباس، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في قول الله عز وجل :﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾١قال : نزلت في بني مُدْلج٢لأنهم جاؤوا إلى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فقالوا : إنا قد حَصِرَت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)؟ قال : واعَدَهُم إلى أن يفرغ من العرب، ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم .

حدیث ضیف إبراهیم وإهلاک قوم لوط

٥٠٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد، وهو فرقد، عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال : إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكَرّوبيل(عليه السلام)، فمروا بإبراهيم(عليه السلام)وهم معتمّون، فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي ، وكان صاحَب أضياف٣، فشوى لهم عجلاً سميناً حتى أنضجه ، ثم قرّبه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾٤فلما رأى ذلك جبرئيل(عليه السلام)حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم(عليه السلام)فقال : أنت هو ؟ فقال : نعم ، ومرَّت امرأته سارة فبشّرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فقالت : ما قال الله عز وجل؟ فأجابوها بما في الكتاب العزيز ، فقال إبراهيم(عليه السلام)لهم : فيماذا جئتم ؟ قالوا له : في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين تُهلِكونهم ؟ فقال جبرئيل(عليه السلام): لا ، قال : فإن كانوا خمسين؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا ثلاثين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرين؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرة؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا خمسة ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا واحداً؟ قال : لا قال: إن فيها لوطاً، قالوا: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾٥.

ثم مضوا، وقال الحسن العسكري أبو محمد٦: لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم ،

(١)1- النساء / ٩٠ حَصِرتَ : أي ضاقت وكرهوا أن يقاتلوكم ويقاتلوا قومهم .
(٢)2- فخذ من كنانة .
(٣)3- أي يتري الضيوف ويكرمهم .
(٤)4- هود / 70 نكرهم : أي أنكرهم . وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف فأبى أن يتناول طعامهم ظنوا أنه يحدث نفسه بشرّ .
(٥)5- العنكبوت /32. من الغابرين من الذين أبقتهم الدهور وتطاولت أعمارهم فإنها هالكة مع قومها .
(٦)6- قال المجلسي في مرآة العقول ج ٢٦ :« لعل العسكري من طغيان القلم ، وأبو محمد كنية للحسن بن علي بن فضال، ويحتمل أن يكون كلام محمد بن يحيى ووقع في أثناء الحديث، وقد مضى هذا الخبر فيما سبق من كتاب الطلاق وفيه: قال الحسن بن علي، بدون : أبو محمد، فيمكن أن يكون من كلام الصادق(عليه السلام)والمراد الحسن بن على (العسكري)(عليه السلام) . » .

:  · /kafi/8/256/