Misbah Library
فروع الكافي 7 ٨٥

ثمَّ ذكر أولي الأرحام ، فقال عزّ وجلَّ: (وأولوا الأرحام بعضُهم أولى يبعض في كتاب

الله ١ ) ليعيّن أنَّ البعض الأقرب أولى من البعض الأبعد، وأنّهم أولى من الحلفاء والموالي، وهذا بإجماع إن شاء الله ، لأنَّ قولهم بالعَصَبة يوجب إجماع ما قلناه .

ثمَّ ذكر إبطال العصبة فقال : (للرجال نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ممّا قَلّ منه أو كثر نصيباً مفروضاً٢ )، ولم يقل : فما بقي هو للرجال دون النساء، فما فرض الله جلَّ ذِكْرُهُ للرِّجال في موضع حرَّم فيه على النساء، بل أوجب للنساء في كلّ ما قلّ أو كثر.

وهذا ما ذكر الله عزَّ وجلَّ في كتابه من الفرائض، فكلّ ما خالف هذا على ما بيّنّاه فهو ردّ على الله وعلى رسوله (صلی الله علیه وآله وسلم)، وحُكْم بغير ما أنزل الله ، وهذا نظير ما حكى الله عزّ وجلَّ عن المشركين حيث يقول: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالِصةً لذُكُورِنا ومُحَرَّم على أزواجنا ٣).

وفي كتاب ٤ أبي نعيم الطحّان، رواه عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن

حكيم بن جابر ، عن زيد بن ثابت أنّه قال : من قضاء الجاهليّة، أن يُورَّث الرّجال دون النساء.

1 - عليُّ بن إبراهيم، عن صالح بن السنديّ، عن جعفر بن بشير، عن عبد الله بن بكير، عن حسين الرزّاز ٥ قال : أمرتُ من يسأل أبا عبد الله (علیه السلام) : المال لمن هو للأقرب أو للعَصَبة ؟ فقال : المال للأقرب والعَصَبة في فيه التراب ٦ .

(١)1- الأنفال/ 75 .
(٢)2- النساء / 7 .
(٣)3- الأنعام / 139 .
(٤)4- التهذيب 9، 21 - باب في إبطال العَول والعَصبة ، ح 16 .
(٥)5- في التهذيبين : البزّاز، بدل: الرزّاز .
(٦)6- التهذيب 9 ، نفس الباب ، ح 15 . الاستبصار ،4 ، 101 - باب ميراث الأولى من ذوي الأرحام ، ح 3 . وقد كرره في التهذيب برقم 15 من الباب 30 من نفس الجزء أيضاً . والتعصيب - عند أهل الخلاف - : توريث ما فضل عن السهام من كان من العَصَبة و وهم : الأب والابن ومن تدلّى هما من غير ردَّ على السهام . يقول الشيخ صاحب الجواهر 99/39: «وعلى كل حال، فالعصبة عندهم قسمان كما في كشف اللثام : أولهما : عصبة بنفسه، وهو كل ذكر تدلّى إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط الذكور .. والثاني عصبة بغيره، وهن البنات وبنات الابن والأخوات من الأبوين ومن الأب فإنهن لا يرثن بالتعصيب إلا بالذكور في درجتهن أو فيما دونهن . . . .» ، هذا وقد أجمع أصحابنا رضوان الله عليهم على أنه لا يثبت شيء من الميراث عندنا بالتعصيب كإجماعهم على بطلان العوّل .

:  · /kafi/7/85/