Misbah Library
فروع الكافي 7 ٦

الثانية : عملية التعليق الفقهي وغيره .

لقد حرصت منذ بداية عملي في الكتب الأربعة على أن تأخذ جل الأحاديث الواردة فيها - ولو بلحاظ مجاميعها وموضوعاتها - حقها من التعليق عليها وبخاصة من الناحية الفقهية، لتكون بحق مرجعاً فقهياً للباحث - إضافة إلى كونها مرجعاً حديثياً - جامعاً لآراء فقهائنا في المسائل المختلفة ومتضمناً لأقوالهم في المسألة موضوع البحث، مع الإشارة إلى ما هو المشهور منها وغيره. وقد اعتمدت في هذه التعليقات على أمهات موسوعاتنا الفقهية المتوفرة الأعاظم الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين .

ولكن الباحث سوف يلتفت إلى أن كتاب شرائع الإسلام للمحقق رضوان الله عليه قد أخذ الحظ الأوفى من هذه التعليقات من خلال ما أوردناه عنه من نصوص، وما ذلك - في اعتقادنا - إلا لأننا وجدنا في عباراته ونصوصه تلك الميزة من الاختصار المفيد الذي ينسجم مع مفهوم التعليق ، مع جمعه للآراء والأقوال بعبارة سلسة متوازنة تلقي ضوءاً كاشفاً على المسألة مطرح البحث من غير أن تربك الساحة بتكديس لا طائل تحته على الإطلاق.

كما أننا حاولنا أثناء عملنا الفقهي أن نختار من النصوص ما هو منسجم تماماً مع المسألة المبحوثة دون الدخول في حواشي لا حاجة إلى الدخول فيها.

كما كنت في التعليق الفقهي وفي كثير من الأحيان أصوغ آراء أصحابنا رضوان الله عليهم بعبارة منمنمة توضح مواقفهم ونظراتهم الفقهية إلى موضوع البحث بحيث تأتي الصورة واضحة متألقة لا تحتاج في هضم معالمها إلى أدنى تأمل .

وقد كنا في كل نص من النصوص نشير إلى الكتاب المأخوذ منه مع رقم الجزء والصفحة وذلك حفاظاً على الأمانة العلمية وأصول الموضوعية والمنهجية.

وأخيراً، فقد أنتج عملنا في الكتب الأربعة - فيما أنتج - إنجازاً مهماً، وفقنا الله تعالى إليه، وهو شرح مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه شرحاً وافياً وتاماً بحيث لم نترك شيخاً من الشيوخ إلا وشرحناه، مما أهّلَ هذا الشرح ليطبع في كتاب مستقل، إضافة إلى إثباته في آخر كتاب من لا يحضره الفقيه، وهذا ما لم يحصل من قبل إضافة إلى شرحنا لمشيخة التهذيب أيضاً شرحاً كاملاً على غرار ما فعلناه في مشيخة الفقيه .

هذا، وتسأله سبحانه أن يتقبل هذا العمل بأحسن قبوله ، وأن يجعله ذخراً لي يوم ألقاه فقيراً إلى رحمته ولا أدّعي بأن ما قمت به من عمل هنا، خال عن الهنات منزّه عن القصور

المقدمة

:  · /kafi/7/6/