التفسير بالنّاسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنّهي.
وأخبروني، أين أنتم عن سليمان بن داود (علیه السّلام) حيث سأل الله مُلكاً لا ينبغي لأحد من فأعطاه الله جلَّ اسمه ذلك، وكان يقول الحقَّ ويعمل به، ثمّ لم نجد الله عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ولا أحداً من المؤمنين، وداوود النبي (علیه السّلام) قبله في ملكه وشدَّة سلطانه، ثمَّ يوسف النبيّ (علیه السّلام) حيث قال لمَلِكِ مصر «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ»١فكان من أمره الّذي كان، أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون ٢الطّعام من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحقِّ ويعمل به، فلم نجد أحداً عاب ذلك عليه .
ثمَّ ذو القرنين، عبد أحبَّ الله فأحبّه الله، وطوى له الأسباب ٣)، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقَّ ويعمل به. ثمَّ لم نجد أحداً عاب ذلك عليه. فتأدّبوا أيّها النفر بآداب الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين، واقتصروا على أمر الله ونهيه، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به، وردُّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتُعذروا عند الله تبارك وتعالى، وكونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه، وما أحلَّ الله فيه ممّا حرَّم، فإنّه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل؛ ودعوا الجهالة لأهلها، فإنَّ أهل الجهل كثيرٌ وأهل العلم قليلُ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم»٤.
34 - باب معنى الزهد
1 - عليٌّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : قلت له: ما الزُّهد فى الدُّنيا؟ قال : ويحَكَ، حرامها فتنكّبه٥.
2 - عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجهم بن الحكم، عن إسماعيل بن مسلم قال : قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : ليس الزُّهد في الدُّنيا بإضاعة المال، ولا تحريم الحلال، بل الزُّهد في الدُّنيا ؛ أن لا تكون بما في يدك أوْثَقَ منك بما عند الله عزَّ وجلَّ٦.
:
· /kafi/5/65/