Misbah Library
فروع الكافي 5 ٦١

كتاب المعيشة

33 - باب دخول الصُّوفيَّة على أبي عبد الله (عليه السلام) واحتجاجهم عليه فيما يَنْهَوْنَ الناس عنه من طلب الرزق

1 - عليُّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (علیه السّلام) ، فرأى عليه ثياباً بِيضاً كأنها غِرقيءُ البيض١، فقال له : إنّ هذا اللّباس ليس من لباسك، فقال له : اسمع منّي وعِ ما أقول لك، فإنّه خيرٌ لك عاجلاً وآجلاً إن أنت مِتَّ على السنّة والحقّ، ولم تمت على بِدعة، أخبرك أنَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) كان في زمان مُقْفِرٍ جَدْبٍ، فأمّا إذا أقبلت الدُّنيا فأحقّ أهلها بها أبرارُها لا فجّارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفّارها، فما أنكرتَ يا ثوريّ، فوالله إنّني لمع ما ترى ما أتى عليَّ مذ عقلت صباحُ ولا مساء والله في مالي حقٌّ أمرني أن أضعه موضعاً إلّا وضعته .

قال : فأتاه قوم ممّن يُظهرون الزُّهد ويَدْعُونَ الناس أن يكونوا معهم على مثل الّذي هم عليه من التقشّف، فقالوا له : إنَّ صاحبنا حصر ٢عن كلامك ولم تحضره حُجَجُهُ، فقال لهم :

نهاتوا حججكم، فقالوا له : إنَّ حججنا من كتاب الله، فقال لهم : فأدلوا بها فإنّها أحقُّ ما أتَّبِع وعُمِل به، فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبراً عن قوم من أصحاب النبيّ (صلی الله علیه و آله و سلّم) : «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»٣فمدح فِعلَهم، وقال في موضع آخر : «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا»٤فنحن نكتفي بهذا.

(١)1- الغِرقىء: - كما في القاموس - القشرة الملتصقة ببياض البيض.
(٢)2- الحصر: - هنا - العيّ عن الجواب والكلام. ويقصدون بصاحبهم الثوريّ
(٣)3- الحشر .9 والإيثار تقديم الغير على النفس والخصاصة الفاقة والحاجة إلى ما آثروا به غيرهم. والشُّحّ : - في كلام العرب - البخل، ومنع الفضل .
(٤)4- الدهر / 8 على حُبّه: أي على حبهم إياه وشهرتهم له

:  · /kafi/5/61/