Misbah Library
فروع الكافي 5 ٥٦

16 - وبهذا الإسناد قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول - وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمّة جميعاً -؟ فقال : لا ، فقيل له : ولِمَ؟ قال : إنّما هو على القويّ المُطَاع، العالمِ بالمعروف من المنكر، لا على الضّعيف الّذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيٍّ. من أي، يقول من الحقِّ إلى الباطل ١والدَّليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلَّ قوله : «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»٢، فهذا خاصٌ غير عامّ، كما قال الله عزّ وجلَّ : «وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ»٣، ولم يقل: على أمّة موسى، ولا على كلّ قومه، وهم يومئذ أمم ،مختلفة، والأمّة واحدة فصاعداً كما قال الله عزّ وجلَّ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ»٤يقول : مطيعاً الله عزَّ وجلَّ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهُدنة٥من حَرَج إذا كان لا قوَّة له ولا عذر ولا طاعة .

قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : - وسُئل عن الحديث الّذي جاء عن النّبيّ (صلی الله علیه و آله و سلّم) أنّ أفضل الجهاد كلمةُ عدلٍ عند إمام جائر - ما معناه؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا٦.

29 - باب إنكار المُنْكَر بالقلب

1 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطّويل صاحب المنقريّ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : حَسْبُ المؤمن عزًا إذا رأى منكراً أن يَعْلَمَ الله عزّ وجلّ من

قلبه إنكاره٧.

2 - وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر

(١)1- وقوله (علیه السّلام) : يقول من الحق . يحتمل أن يكون : يقول كلام الإمام (علیه السّلام) ، بمعنى : يدعو، أو مضمنا معناه ، أي يدعو هذا الضعيف الناس من الحق إلى الباطل بحيث لا يعلم، والأظهر أنه كلام الراوي، فكان الأظهر: إلى حق من باطل، ولعله لبيان حاصل المعنى، أي من لا يهتدي سبيلاً إلى الحق والباطل يمكن أن يهدي من الحق إلى الباطل».
(٢)2- آل عمران/ 104
(٣)3- الأعراف/ 159
(٤)4- النحل/ 120
(٥)5- الهدنة : الصلح .
(٦)6- التهذيب 6 ، 80 - باب الأمر بالمعروف و. ح 9 بتفاوت قليل
(٧)7- التهذيب 6 ، نفس الباب، ح 10 وفي ذيله ... أن يعلم الله من نيته أنه له كاره .

:  · /kafi/5/56/