منزل لوط قالوا : قد دخلت في عملنا فقال : هؤلاء ضيفي، فلا تفضحون في ضيفي، قالوا : ثلاثة، خذ واحداً وأعطنا اثنين قال : فأدخلهم الحجرة وقال : لو أنَّ لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال : وتدافعوا على الباب، وكسروا باب لوط وطرحوا لوطاً ، فقال له جبرئيل : «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ»١، فأخذ كفّاً من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : شاهت الوجوه ٢، فعمى أهل المدينة كلّهم، وقال لهم لوط: يا رُسُلَ ربّي، فما أمركم ربّي فيهم؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال : فلي إليكم حاجة قالوا وما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فإنّي أخاف أن يبدو لربّي فيهم، فقالوا يا لوط: «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ»٣، لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام) رحم الله لوطاً، لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول : «قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد»٤، أيُّ ركن أشدُّ من جبرئيل معه في الحجرة، فقال الله عزَّ وجلَّ لمحمّد (صلی الله علیه و آله و سلّم) : «وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد»٥، من ظالمي أمّتك إن عملوا ما عمل قوم لوط، قال : وقال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) : من ألحَّ في وطي الرّجال لم يمت حتّى يدعو الرّجال إلى نفسه٦.
6 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن داود بن فَرقَد، عن أبي يزيد الحمّار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : إنَّ الله عزّ وجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكَروبيل، فمرُّوا بإبراهيم (علیه السّلام) وهم معتمّون، فسلّموا عليه فلم يعرفهم، ورأى هيئة حسنة، فقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عِجلاً سميناً حتّى أنضجه، ثمَّ قربه إليهم، فلمّا وضعه بين أيديهم «رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً»٧، فلمّا رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، فعرفه إبراهيم، فقال: أنت هو: قال: نعم، ومرَّت سارة امرأته فبشّرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فقالت ما قال الله عزَّ وجلَّ؟ فأجابوها بما في الكتاب٨، فقال لهم إبراهيم : لماذا
:
· /kafi/5/549/