نريد أن تخطب بنا، فقال: فهل تنتظرون أحداً؟ فقالوا : لا، فوالله ما لبث حتّى قال :
الحمد لله المختصّ بالتوحيد١، المتقدّم بالوعيد، الفعّال لما يريد، المحتجب بالنور٢دون خلقه ؛ ذي الأفق الطامح٣، والعزّ الشامخ ؛ والملك الباذخ، المعبود بالآلاء، ربّ الأرض والسماء ؛ أحمده على حسن ابلاء، وفضل العطاء، وسوابغ النعماء، وعلى ما يدفع ربّنا من البلاء، حمداً يستهلّ له ٤العباد ، وينموا به البلاد وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، لمن يكن شيء قبله، ولا يكون شيءٌ بعده.
وأشهد أنَّ محمّداً (صلی الله علیه و آله و سلّم) عبده ورسوله اصطفاه بالتفضيل؛ وهدى به من التضليل، اختصّه لنفسه، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده والإقرار بربوبيّته والتصديق بنبيّه (صلی الله علیه و آله و سلّم) بعثه على حين فترة من الرسل، وصَدَف ٥عن الحقّ، وجهالة بالربّ، وكفر بالبعث والوعيد، فبلّغ رسالاته، وجاهد في سبيله، ونصح لأُمّته، وعبده حتّى أتاه اليقين، صلّى الله عليه وآله وسلّم كثيراً.
أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، فإنَّ الله عزّ وجلَّ قد جعل للمتّقين المخرج ٦ممّا يكرهون، والرزق من حيث لا يحتَسِبون فتنجّزوا ٧من الله موعوده، واطلبوا ما عنده بطاعته، والعمل بمحابّه، فإنّه لا يُدرك الخير إلّا به ، ولا يُنال ما عنده إلّا بطاعته، ولا تُكلانَ فيما هو كائن إلّا عليه، ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله.
أمّا بعد، فإنَّ الله أبرم الأُمور وأمضاها على مقاديرها، فهي غير متناهية ٨عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدَّر وقضى من ذلك، وقد كان فيما قدَّر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعبت به الأخلاف٩، وجرت به الأسباب، وقضى من تناهي القضايا بنا وبكم إلى
:
· /kafi/5/374/