هو سنّة لا يقام إلّا مع فرض، فإنَّ مجاهدة العدوّ فرض على جميع الأمّة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الأمّة، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدوَّ مع الأمّة فيجاهدهم. وأمّا الجهاد الّذي هو سنّة، فكلُّ سنّة أقامها الرّجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسّعي فيها من أفضل الأعمال، لأنّها إحياء سنّة، وقد قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم): «من سنَّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ»١.
2 - وبإسناده عن المنقريّ، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: سأل رجلُ أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين (علیه السّلام) - وكان السّائل من محبّينا - فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : بعث الله محمّداً (صلی الله علیه و آله و سلّم) بخمسة أسياف؛ ثلاثة منها شاهرة فلا تُغمَد حتّى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشّمس من مغربها٢. فإذا طلعت الشّمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم، فيومئذ «لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا»٣، وسيف منها مكفوفٌ، وسيفٌ منها مغمود، سلُّه إلى غيرنا وحُكْمُهُ ألينا .
وأمّا السّيوف الثلاثة الشاهرة:
فسيف على مشركي العرب قال الله عزّ وجلّ : «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ»٤ «فإخوانكم في الدّين» ٥، فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدُّخول في الإسلام، وأموالهم وذراريهم سبي على ما سنَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) فإنّه سبى وعفى وقبل الفداء.
والسّيف الثّاني : على أهل الذمّة، قال الله تعالى : «وقولوا للناس حُسناً» نزلت هذه
:
· /kafi/5/11/