Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢١٥

135- باب ورود تُبَّع و أصحاب الفيل البيت، و حفر عبد المطلب زمزم، وهدم قريش الكعبة و بنائهم إياها، وهدم الحجاج لها و بنائه إياها

1- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: حدَّثني إسماعيل بن جابر قال: كنت فيما بين مكّة و المدينة أنا و صاحب لي، فتذاكرنا الأنصار، فقال أحدنا: هم نُزّاع ١ من قبائل، و قال أحدنا: هم من أهل اليمن، قال: فانتهينا إلى أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و هو جالس في ظلِّ شجرة، فابتدء الحديث و لم نسأله فقال: إِنَّ تُبّعاً لمّا أن جاء من قِبَل العراق، و جاء معه العلماء و أبناء الأنبياء، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهُذَيل، أتاه أناسٌ من بعض القبائل فقالوا: إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زماناً طويلاً حتّى اتّخذوا بلادهم حَرَماً، و بِنْيَتَهم ربّاً أو ربّة ٢، فقال: إن كان كما تقولون، قتلت مقاتليهم، و سبَيْتُ ذرِّيّتهم، و هدمت بِنْيَتَهم ٣ ؛ قال: فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدَّيه، قال: فدعى العلماء و أبناء الأنبياء فقال: انظروني و أخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبَوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم، قالوا: حدِّثنا بأيّ شيء حدَّثْتَ نفسك؟ قال : حدّثت نفسي أن أقتل مقاتليهم و أسبي ذرّيّتهم و أهدم بِنْيَتَهمِ، فقالوا: إنّا لا نرى الّذي أصابك إلّا لذلك، قال: وَ لِمَ هذا؟ قالوا: لأنَّ البلد حَرَمُ الله، و البيتَ بيتُ الله، و سكّانه ذرّيّة إبراهيم خليل الرّحمن ، فقال: صدقتم، فما مخرجي ممّا وقعت فيه؟ قالوا: تحدِّث نفسك بغير ذلك، فعسى الله أن يردّ عليك، قال: فحدَّث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه حتّى ثبتتا مكانهما، قال: فدعي بالقوم الّذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثمَّ أتى البيت و كساه، و أطعم الطعام ثلاثين يوماً كلُّ يوم مائة ،جَزور، حتّى حُمِلَت الجِفان ٤ إلى السباع في رؤوس الجبال و نُثِرَت الأعلاف في الأودية للوحوش، ثمَّ انصرف من مكّة إلى المدينة، فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسّان، و هم الأنصار.

في رواية أُخرى: كساه النطاع و طيّبه.

2- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران؛ و هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: لمّا أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة، مرُّوا بإبل لعبد المطّلب، فاستاقوها، فتوجّه عبد المطّلب إلى صاحبهم يسأله ردَّ إبله عليه،

(١)1- نُزِّاع: جمع نازع أو نزيع، و هو الغريب.
(٢)2- الترديد من الراوي.
(٣)3- يعني الكعبة.
(٤)4- الجِفان: جمع الجفنة، و هي القصعة. و تجمع على جَفَنات أيضاً.

:  · /kafi/4/215/