Misbah Library
فروع الكافي 4 ١٨٦

رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا الله و لا نعرف محمداً، قال: فإنه رسول الله قالوا: لا نعرفه بذلك، إنّما هو أعرابيُّ دعا إلى نفسه، فقال: إن أقررتم و إلّا لأقتلنّكم، قالوا: و إن فعلتَ. فوكّل بهم شرطة الخميس ، و خرج بهم إلى الظَهر: ظَهر الكوفة و أمر أن يُحفر حفيرتان و حفر إحداهما إلى جنب الأُخرى، ثمَّ خرق فيما بينهما كوّة ضخمة شبه الخوخة ١، فقال لهم: إنّي و اضعكم في إحدى هذين القليبين، و أُوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدُّخان؛ قالوا: و إن فعلت، فإنّما تقضي هذه الحياة الدُّنيا، فوضعهم في أحد الجُبّين ٢ وضعاً رفيقاً، ثمَّ أمر بالنار فأُوقِدَت في الجبِّ الآخر، ثمَّ جعل يناديهم مرَّة بعد مرَّة: ما تقولون ٣؟ فيجيبونه: اقضِ ما أنت قاضٍ، حتّى ماتوا ، قال: ثمَّ انصرف فسار بفعله الرُّكبان ٤ و تَحدّث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد، إذ قدم عليه يهوديُّ من أهل يثرب، قد أقرْ له من في يثرب من اليهود أنّه، أعلمهم، و كذلك كان آباؤه من قَبل، قال: و قدم على أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عدَّة من أهل بيته فلمّا انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة، أناخوا رواحلهم، ثمَّ وقفوا على باب المسجد، و أرسلوا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّا قوم من اليهود، قَدِمنا من الحجاز و لنا إليك حاجة، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم و هو يقول: سيدخلون و يستأنفون باليمين ٥، فما حاجتكم؟ فقال [له] عظيمهم: يا ابن أبي طالب، ما هذه البدعة الّتي أحدثتَ في دين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)؟ فقال له: و أيّة بدعة؟ فقال له اليهوديُّ: زعم قوم من أهل الحجاز أنّك أنَّ عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلّا الله و لم يقرّوا أن محمداً رسوله، فقتلتهم بالدُّخان؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك بالتسع الآيات الّتي أُنزلت على موسى (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) بطور سيناء، و بحقّ الكنايس الخمس القُدس، و بحقِّ السَّمت ٦ الدَّيان ٧، هل تعلم أن يوشع بن نون أُتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلّا الله، و لم يقرُّوا أَنَّ موسى رسول الله، فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهوديُّ: نعم، أشهد أنّك ناموس موسى ٨ قال: ثمَّ أخرج من قبائه كتاباً فدفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، ففضه و نظر فيه و بكى، فقال له اليهوديّ: ما يبكيك يا ابن أبي طالب، إنّما نظرت في هذا الكتاب و هو كتاب سربانيُّ، و أنت

(١)1- الخوخة: كوة في الجدار تفتح لإضاءة البيت.
(٢)2- الجُبّان: مثنى الجُب، و هو البئر التي لم تّبْنَ بالحجارة و نحوها.
(٣)3- أي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) و إقراركم بنبوته.
(٤)4- أي تناقله الناس و المسافرون من بلد إلى بلد.
(٥)5- أي يبتدون البيعة بإيمانهم.
(٦)6- لا يناسب أي من معاني السمت المقام. و لعله: الصمد عند اليهود.
(٧)7- الديّان: القهّار، فعّال، من دان الناس أي قهرهم على الطاعة.
(٨)8- ﴿ناموس موسى: أن صاحب سره المطلّع على باطن أمره و علومه و أسراره﴾ مرآة المجلسي 442/16.

:  · /kafi/4/186/