Misbah Library
فروع الكافي 3 ٤٧٩

قال النبيُّ(صلی الله علیه وآله وسلم): ثمَّ سلّموا عليَّ وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض، أفتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد نحجَّ البيت المعمور كلَّ سنة وعليه رقّ أبيض١لغيه اسم محمّد واسم عليّ والحسن والحسين [والأئمة ](عليهم السلام)وشيعتهم إلى يوم القيامة ، وإنّا لنبارك عليهم كلَّ يوم وليلة خمساً - يعنون في وقت كلِّ صلاة ، ويمسحون رؤوسهم بأيديهم، قال: ثمَّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النّور لا تشبه تلك الأنوار الأُولى، ثمَّ عُرِج بي حتّى انتهيت إلى السّماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئاً، وسمعت دويّاً كأنّه في الصّدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السّماء، وخرجت إليَّ شبه المعانيق، فقال جبرائيل(عليه السلام): حيَّ على الصّلاة، حيَّ على الصّلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح. فقالت الملائكة : صوتان مقرونان٢معروفان، فقال جبرائیل(عليه السلام): قد قامت الصّلاة، قد قامت الصّلاة، فقالت الملائكة : هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثمّ اجتمعت الملائكة وقال : كيف تركت أخاك ؟ فقلت لهم : وتعرفونه؟ قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله وإنَّ في البيت المعمور لرقّاً من نور، [فيه كتابٌ من نور] فيه اسم محمّد وعليِّ والحسن والحسين والأئمّة وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجلٌ، ولا ينقص منهم رجلٌ، وإنَّه لميثاقنا وإنّه ليُقْرَأ علينا كلِّ يوم جمعة، ثمَّ قيل لي : ارفع رأسك يا محمّد، فرفعتُ رأسي فإذا أطباق السّماء قد خُرِقَت والحُجُب قد رُفعت، ثمَّ قال لي : طأطأ رأسك انظر ما ترى، فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئاً من يدي لم يقع إلّا عليه، فقيل لي : يا محمّد، إنَّ هذا الحرم، وأنت الحرام٣، ولكلِّ مثل مثال، ثمَّ أوحى الله إليَّ : يا محمّد ادن من صاد، فاغسل مساجدك وطهّرها وصلِّ لربّك، فدنى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقّى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين، ثمَّ أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه أن اغسل وجهك فإنّك تنظر إلى عَظَمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى، فإنّك تلقّى بيدك كلامي ، ثمَّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورِجْلَيك إلى كعبيك، فإنّي أُبارك عليك وأُوطيك موطئاً لم يَطَأْه أحدٌ غيرك، فهذا علّة الأذان والوضوء ثمَّ أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه : يا محمّد استقبل الحجر الأسود وكبّرني على عدد حُجُبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً، لأنَّ الحجب سبع ، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة والحجب متطابقة بينهنَّ بحار النّور، وذلك النّور الّذي أنزله الله على محمّد(صلی الله علیه وآله وسلم)،

(١)1- «الرقّ : بالفتح - ويكسر - جلد رقيق يكتب فيه، والصحيفة البيضاء» ن . م .
(٢)2- كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة الفلاح وسبب له .
(٣)3- أي المحترم المعظم .

:  · /kafi/3/479/