Misbah Library
أصول الكافي 2 ٦٣٠

اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يأتيه الأعرابي فيهدي له الهدية ثمّ يقول مكانه ١ : أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). وكان إذا اغتم يقول : ما فعل الأعرابي ليته أتانا

2 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن شريف بن سابق، عن - الفضل بن أبي قرَّة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما من مؤمن إلّا وفيه دعابة، قلت: وما الدُّعابة ٢ ؟ قال : المزاح.

3 - عنه، عن محمّد بن عليّ، عن يحيى بن سلام، عن يوسف بن يعقوب، عن صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كيف مداعبة بعضكم بعضاً؟ قلت : قليل قال : فلا تفعلوا ٣ فإنَّ المداعبة من حُسن الخلق، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك، ولقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يداعب الرَّجل يريد أن يسرَّه.

4 - صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنَّ اللّه عزّ وجلّ يحبُّ المداعب في الجماعة بلا رفث٤.

5 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن كليب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ضحك المؤمن تبسم ٥

6 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كثرة الضحك تميت القلب ٦، وقال : كثرة الضحك تميث الدين ٧ كما يميث الماء الملح.

7 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفلي عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إنَّ من الجهل الضحك من غير عَجَب ٨ ؛ قال : وكان يقول : لا تبدين عن واضحة ٩ وقد

(١)1- أي يقول الأعرابي وهو واقف مكانه لا يتزحزح.
(٢)2- إنما سأل هذا السؤال لأن لفظ دعابة يحتمل عدة معان منها الأحمق والضعيف وغيرهما.
(٣)3- أي لا تفعلوا ما أنتم عليه من قلة المزاح. وليس معنى ذلك الحث على الإفراط فيه لأنه مذموم بل لا إفراط ولا تفريط.
(٤)4- الرفث - هنا - الفحش من القول ويطلق على الجماع.
(٥)5- التبسّم : أقل الضحك وهو ما لم يشتمل على صوت.
(٦)6- أي توقعه في الغفلة.
(٧)7- أي تذيبه.
(٨)8- العَجَب والتعجب من الأمور العارضة على الإنسان بلا واسطة، وهو مساءٍ في الصدق مع الإنسان، إذ لا يصدق على الأعجم أنّه متعجب.
(٩)9- الواضحة : - كما في الصحاح - الأسنان الّتي تبدو عند الضحك، وهو كناية عن النهي عن الضحك في حال يكون الإنسان في مقام المعصية اللّه سبحانه بل عليه أن يحزن ويندم على ما فرط في جنب اللّه لا أن يضحك ويكون من الغافلين. وقيل : الواضحة هي الأسنان سميت بذلك لاتصافها بالوضح وهو البياض.

:  · /kafi/2/630/