فقال : يا رسول اللّه وما دار الهدنة؟ قال: دار بلاغ ١ وانقطاع ٢، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنّه شافع مشفّع ٣ وماحل مصدق ٤ ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلُّ على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ٥ وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حُكْم ٦ وباطنه علم ظاهره أنيق ٧ وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم ٨، لا تُحصى عجائبه، ولا تبلی غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة٩، فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره، ينجو من عَطَب ١٠ ويتخلص من نَشَب ١١، فإنّ التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص ١٢ وقلّة التربص ١٣.
3 - عليّ، عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن سماعة بن مهران قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّ العزيز الجبار أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البار، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم وخبر السماء والأرض، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك ١٤ لتعجّبتم.
4 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبي
(١)1- البلاغ : اسم لما يتبلّغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب، فالهدنة على هذا هي كناية عن المهلة الّتي تعطى للإنسان في الدنيا عمره ليتزود فيها بما ينفعه في آخرته.
(٢)2- أي انفصال عن الدنيا إلى الآخرة بالموت.
(٣)3- أي مقبول الشفاعة لمن شفع له.
(٤)4- الماحل : المجادل والمخاصم، أي أنّه مقبول القول يخصم بين يدي اللّه سبحانه من نبذه وراء ظهره ولم يعمل بمقتضاه.
(٥)5- تحصيل الشيء : تحقيقه وإثباته.
(٦)6- «يعني إن ظاهره وهو الفاظه وعباراته وأسلوبه وآياته حاكم قاض لنا وعلينا. أو كلام مانع من الجهل والسفه وينهى عنهما، أو محكم متقن لا اختلاف فيه ولا اضطراب» المازندراني 11/11.
(٧)7- الأنيق ما حسن ظاهره فأعجب ناظره.
(٨)8- أي «أن معانيه مترتبة غير محصورة يظهر بعضها من بعض ويطلع بعضها عقيب بعض» المازندراني 11/11.
(٩)9- «يعني أن القرآن دليل على المعرفة لمن عرف وصف القرآن للأشياء ونطقه بأحوالها الّتي من جملتها الولاية إذ لا تتم المعرفة بدون معرفتها، أو لمن عرف نعته وصفته من الغرائب والعجائب والمزايا المندرجة فيه» ن. م.
(١٠)10- العطب : الهلاك.
(١١)11- النَشَب: من نَشَب في الشيء إذا وقع فيما لا نجاة له منه، وهو كناية عن الهلاك.
(١٢)12- أي النجاة من الباطل.
(١٣)13- أي قلة التلبث والانتظار.
(١٤)14- أي عما في القرآن من أخبار الماضين والآتين وغرائب السماوات والأرض وعجائبهما.