Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٣

وتفويض الأمر إلى اللّه، والرضا بقضاء اللّه، والتسليم لأمر اللّه عزّ وجلّ.

3 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عمّن ذكره عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إنكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفون حتّى تصدّقوا، ولا تصدقون حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أولها إلّا بآخرها، ضلَّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيداً، إنَّ اللّه تبارك وتعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح، ولا يتقبل اللّه إلّا بالوفاء بالشروط والعهود، ومن وفى اللّه بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده ١، إِنَّ اللّه عزّ وجلّ ٢ أخبر العباد بطريق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ٣. وقال : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ٤. فمن اتقى اللّه عزّ وجلّ فيما أمره لقي اللّه عزّ وجلّ مؤمناً بما جاء به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، هيهات هيهات ٥ فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون. إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردّى ٦، وصل اللّه طاعة ولي أمره بطاعة رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه ولا رسوله، وهو الإقرار بما نزل من عند اللّه : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ٧ والتمسوا البيوت ٨ الّتي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنّه قد خبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه عزّ وجلّ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار إنَّ اللّه قد استخلص الرسل لأمره، ثمّ استخلصهم مصدّقين لذلك في نُذره، فقال: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ٩. تاه من جهل

(١)1- «يعني أن الصلاح موقوف على المعرفة والمعرفة موقوفة على التصديق، والتصديق موقوف على تسليم أبواب أربعة لا يتم بعضها بدون بعض وهي التوبة عن الشرك والإيمان بالتوحيد والعمل الصالح والاهتداء بالإمام فصاحب الثلاثة الأولى من دون الاهتداء بالإمام ضال تائه لا تقبل توبته ولا توحيده ولا عمله لعدم وفائه بجميع الشروط والعهود» الوافي ج 30/3.
(٢)2- هذا تفصيل بعد الإجمال.
(٣)3- طه / 82.
(٤)4- المائدة / 27.
(٥)5- أي بَعدَ بَعد.
(٦)6- أي الهلاك.
(٧)7- الأعراف.31. والخطاب لبني آدم.
(٨)8- هذا وما بعده إشارة إلى قوله تعالى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور / 36 - 37.
(٩)9- فاطر / 24.

:  · /kafi/2/53/