وأبلغ شيعتنا أنَّ أعظم النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ يخالفه إلى غيره.
باب المِراء والخصومة ومعاداة الرجال
باب المِراء ١ والخصومة ٢ ومعاداة الرجال
1 - عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إيّاكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان ٣ وينبت عليهما النفاق ٤.
2 - وبإسناده قال : قال النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ثلاث ٥ من لقي اللّه عزّ وجلّ بهنَّ دخل الجنّة من أي باب شاء : مَن حسن خُلقه، وخشي اللّه في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقاً.
3 - وبإسناده قال : من نصب اللّه غرضاً للخصومات أوشك أن يكثر الانتقال ٦.
4 - عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تُمارين حليماً ٧ ولا سفيهاً، فإنَّ الحليم يقليك٨ والسفيه يؤذيك ٩.
5 - عليٌّ، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد عن أبي
(١)1- أي الجدال بلا غرض ديني.
(٢)2- «أصل المخاصمة - كما يقول الراغب - أن يتعلق كلّ واحد بخصم الآخر أي جانبه وأن يجذب كلّ واحد خصم الجوالق من جانب» والمخاصمة - كما قيل - تكون غالباً في الأمور الدنيوية.
(٣)3- أي يفسدانها بالبغض والإحن
(٤)4- «أي التفاوت بين ظاهر كلّ واحد منهما وباطنه بالنسبة إلى صاحبه، وهذا نفاق أو النفاق مع الربّ تعالى أيضاً إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك والشبهات في النفس والتصلب في الباطل للغلبة على الخصم...» مرآة المجلسي 132/10.
(٥)5- أي من الخصال.
(٦)6- النصب الإقامة، والغرض الهدف، وإقامة اللّه تعالى هدفاً للخصومات «كناية عن كثرة المخاصمة في ذات اللّه سبحانه وصفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها ولذا نهي عن التفكر فيها وكثرة التفكر والخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها وعجزها عن إدراكها... ويحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل...» مرآة المجلسي 137/10.
(٧)7- أي عاقلاً، أو مثبناً في أموره كلها. وهو بمعنييه يقابل السفيه بمعنييه.
(٨)8- لأن المثبت الرزين لا ينجر إلى الجدال والخصومة وقد يسبب ذلك إيغار صدره وتولد بغضه.
(٩)9- أي بسلاطة لسانه وعدم اعتنائه باللياقات وآداب المجادلة.