Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٦٧

خروجي، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «فقر ١ مع والديك فوالّذي نفسي بيده لأنسُهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة».

11 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال : كنتُ نصرانياً فأسلمتُ وحججت، فدخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: إنّي كنت على النصرانية وإنّي أسلمت، فقال: وأي شيء رأيت في الإسلام ٢؟ قلت : قول اللّه عزّ وجلّ : (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ) ٣ فقال : لقد هداك اللّه، اللّهمّ اهده - ثلاثاً، سَل عمّا شئت يا بني، فقلت : إن أبي وأمي على النصرانية وأهل بيتي ؛ وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت : لا ولا يمسّونه، فقال: لابأس، فانظر أمك فبرها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الّذي تقوم بشأنها، ولا تخبرن أحداً أنك أتيتني ٤ حتّى تأتيني بمنى إن شاء اللّه. قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الكوفة الطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلّي ٥ ثوبها ورأسها وأخدمها، فقالت لي : يا بني، ما كنتَ تصنع هذا وأنت على ديني، فما الّذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ٦؟ فقلت : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبي، فقالت : يا بنيَّ إن هذا نبي إن هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا أمه، إنه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ ولكنه ابنه فقالت: يا بنيَّ دينك خير دين اعرضه علي، فعرضته عليها فدخلت في الإسلام وعلمتها، فصلّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثمّ عرض لها عارض في الليل، فقالت : يا بنيَّ أعد عليَّ ما علمتني فاعدته عليها، فأقرت به وماتت، فلما أصبحت كان المسلمون الّذين غسلوها، وكنت أنا الّذي صليت عليها ونزلت في قبرها.

12 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم؛ وعدة من

(١)1- أي أثبت واستقر.
(٢)2- أي ما الّذي وجدته في الإسلام حتّى اخترته على ما كنت عليه من دين؟.
(٣)3- الشورى / 52. ويفهم من إيراد زكريا هذه الآية جواباً على سؤال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الاستشهاد على أن الإيمان لطف من اللّه يرزقه من يشاء من عباده.
(٤)4- ولعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما نهاه عن أخباره بإتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق الوافي ج 93/23. ثمّ إن في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلا تكلها... الخ، معجزة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه كان يعلم بأن أمه سوف تعتنق الإسلام بعد ذلك وتموت عليه كما يصرح به في الخبر بعد ذلك.
(٥)5- أي أبحث في رأسها وثوبها عن القمل إن كان لأريحها منه.
(٦)6- هي الإسلام لبعده عن طرفي الإفراط والتفريط أو نسبة إلى ملة إبراهيم الحنيف.

:  · /kafi/2/167/