Misbah Library
أصول الكافي 1 ٦٢١

والأرضون التي أخذت عنوة ١ بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ ٢، النصف [أ] والثلث [أ] والثلثين، وعلى قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرهم، فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ٣، ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والتواضح ٤ فأخذه الوالي، فوجهه في الجهة التي وجّهها اللّه على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل ثمانية أسهم، يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يسغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء رُدّ إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا ويؤخذ بعد ما بقي من العشر، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الّذين هم عمال الأرض وأكَرَتُها ٥، فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم عليه، ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك، ممّا فيه مصلحة العامّة، ليس لنفسه من ذلك قليلٌ ولا كثير.

وله بعد الخمس الأنفال، والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها وكلُّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والأجام وكلُّ أرض ميتة لا ربّ ٦ لها، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأنّ الغصب كله مردود ٧، وهو وارث من لا وارث له، يحول من لا حيلة له.

وقال : إنّ اللّه لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلّا وقد قسمه، وأعطى كلّ ذي حق حقه، الخاصّة والعامّة والفقراء والمساكين، وكلُّ صنف من صنوف الناس، فقال : لو عُدل في النّاس لاستغنوا، ثمَّ قال : إنّ العدل أحلى من العسل، ولا يعدل إلّا من يحسن العدل.

قال : وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يقسم صدقات البوادي في البوادي، وصدقات أهل الحضر

(١)1- أي غلبة وقهراً بالقتال.
(٢)2- أي الخراج.
(٣)3- أي بواسطة القنوات التي يجر فيها الماء من الأنهار.
(٤)4- جمع ناضحة : الدابة التي يستقى بها والدلاء الكبيرة.
(٥)5- جمع أكار وهو حفار الأرض العامل فيها.
(٦)6- أي لا مالك لها.
(٧)7- أي مردود على صاحبه لا يجوز التصرف فيه.

:  · /kafi/1/621/