Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٦٥

والفضل أعلم، قال : فقال ياسر : فلما أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة، فلم نزل نقول ذلك، فلما صلّى الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصبح قال لي : اصعد [على] السطح فاستمع هل تسمع شيئاً؟، فلما صعدت سمعت الضجّة والتحمت ١ وكثرت فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الّذي كان إلى داره من دار أبي الحسن وهو يقول : يا سيدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل ٢، فإنّه قد أبى وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه واخذ ممّن دخل عليه ثلاث نفر كان أحدهم ابن خاله الفضل ابن ذي القلَمين ٣. قال : فاجتمع الجند والقوّاد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا : هذا اغتاله وقتله - يعني المأمون - ولنطلبنَّ بدمه وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب فقال المأمون لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم. قال : فقال ياسر : فركب أبو الحسن وقال لي : اركب فركبتُ فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى النّاس وقد تزاحموا، فقال لهم بيده تفرقوا تفرقوا. قال :ياسر فأقبل النّاس واللّه يقع بعضهم على بعض وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومر.

9 - الحسين بن محمّد، عن معلىّ بن محمّد، عن مسافر ؛ وعن الوشّاء، عن مسافر قال : لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمّد بن جعفر ٤ قال لي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اذهب إليه وقل له : لا تخرج غداً فإنّك إن خرجت غداً هُزمت وقُتِل أصحابك. فإن سألك من أين علمت هذا فقل : رأيت في المنام ٥ قال : فأتيته فقلت له : جعلت فداك لا تخرج : غداً فإنّك إن خرجت هُزمت وقُتل أصحابك. فقال لي : من أين علمت هذا؟ فقلت: رأيت في المنام، فقال : نام العبد ٦ ولم يغسل إسته، ثمَّ خرج فانهزم وقتل أصحابه. قال : وحدَّثني مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمنى، فمرَّ يحيى بن خالد فغطي رأسه من الغبار فقال : مساكين لا يدرون ما يحلُّ بهم في هذه السنة ثمَّ قال وأعْجَبُ من هذا هارون وأنا كهاتين - وضم إصبعيه -، قال :مسافر: فواللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفناه ٧ معه

(١)1- أي اختلطت وكثرت.
(٢)2- أي أعطاك الأجر في موته.
(٣)3- «لقب بذلك لأنه كان عنده ديوان الجند والنظارة للعلة الخاصّة» مرآة المجلسيّ ٨٩/٦.
(٤)4- أي يحاربه وهو محمّد بن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان يلقب بالديباج وهو من أئمة الزيدية، وقد خرج على المأمون بالمدينة. وانهزم فخلع نفسه ممّا ادعاه من الإمامة.
(٥)5- «يدل على جواز الكذب في المصلحة، مع أنّه يمكن أن يكون (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم أنّه رأى في النوم شيئاً هذا تعبيره» مرآة المجلسيّ 92/٦ – 93.
(٦)6- أي مسافر وهذا القول استهزاء بما قاله له مسافر.
(٧)7- أي دفنا الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نفس المكان الّذي دفنا فيه هارون الرشيد.

:  · /kafi/1/565/