Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٤٨

كتاب الحجّة

أفاق، فقال لي : يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثمَّ قبض - رحمة اللّه عليه _ فلما حججت أتيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداءً من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز :داره يا أبا بصير! قد وفينا لصاحبك.

٦ - أبو علي الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمّد بن الأشعث قال : قال لي : أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر ومعرفتنا به؟ وما كان عندنا منه ذكر ولا معرفة شيء ممّا عند الناس، قال : قلت له : ما ذاك؟ قال : إنَّ أبا جعفر _ يعني أبا الدوانيق ١ _ قال لأبي، محمّد بن الأشعت : يا محمّد ابغ ٢ لي رجلاً له عقل يؤدّي عنّي، فقال له أبي : قد أصبته لك هذا فلان ابن مهاجر خالي، قال فأتني به، قال : فأتيته بخالي فقال له أبو جعفر يا ابن مهاجر خذ هذا المال وأتِ المدينة وأتِ عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وعدَّة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمّد فقل لهم : إنّي رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وجّهوا إليكم بهذا المال وادفع إلى كلّ واحد منهم على شرط كذا وكذا ٣، فإذا قبضوا المال فقل : إنّي رسول وأحبُّ أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم، فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدَّوانيق ومحمّد بن الأشعث عنده، فقال له أبو الدوانيق ما وراءك قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا ٤ جعفر بن محمّد، فإني أتيته وهو يصلّي في مسجد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فجلست خلفه، وقلت حتّى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه، فعجل وانصرف، ثمَّ التفت إليَّ فقال : يا هذا اتق اللّه ولا تغر أهل بيت محمّد فإنّهم قريبو العهد بدولة بني مروان وكلّهم محتاج ٥، فقلت : وما ذاك؟ أصلحك اللّه قال : فأدنى رأسه مني وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتّى كأنه كان ثالثنا. قال : فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر !، اعلم أنّه ليس من أهل بيت نبوَّة إلّا وفيه محدَّث، وإنَّ جعفر بن محمّد محدَّثنا اليوم، وكانت هذه الدَّلالة سبب قولنا بهذه المقالة.

7 - سعد بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جعفر جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال : قبض أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو ابن خمس وستين سنة، في عام ثمان وأربعين

(١)1- أي أبو جعفر المنصور الدوانيقي.
(٢)2- أي اطلب أو التمس.
(٣)3- «أي إرادة الخروج أو إذا خرجتم نكون معكم وفي حزبكم...» مرآة المجلسيّ ٣٤/٦.
(٤)4- أي عدا جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٥)5- أي أن ظلم بني مروان لهم وغصبهم لحقوقهم جعلهم فقراء، فإن أخذوا مالاً فإنما يكون الدافع إليه فقرهم وحاجتهم لا قصد الخروج على الحاكم.

:  · /kafi/1/548/