Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٣١

٣ - أحمد بن مهران - رحمه اللّه - رفعه وأحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار الشيباني قال : حدَّثني القاسم بن محمّد الرازي قال : حدَّثنا عليّ بن محمّد الهرمزاني، عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لمّا قُبضَتْ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) دفنها ١ أمير المؤمنين سراً وعفا ٢ على موضع قبرها ثمَّ قام فحول وجهه إلى قبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فقال : السلام عليك يا رسول اللّه عنّي والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول اللّه عن صفيّتك ٣ صبري صبري وعفا ٤ عن سيدة نساء العالمين تجلّدي ٥، إلّا أنَّ لي في التأسي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب اللّه [لي] أنعم القبول، إنا للّه وإنا إليه راجعون، قد استُرجِعَتِ الوديعة وأخِذَت الرهينة وأخْلِسَت ٦ الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه، أما حزني فسرمد ٧، وأما ليلي فمسهد ٨، وهم لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح ٩، وهم مهيّج ١٠، سرعان ما فُرّق بيننا وإلى اللّه أشكو، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال ١١واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بله سبيلاً، وستقول وَيَحْكُمُ اللّه وهو خير الحاكمين.

سلام مودع لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقيم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين، واه واها والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرًّا وتُهضم حقها وتُمنَع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يَخْلُق ١٢ منك الذَّكْرُ، وإلى اللّه يا رسول اللّه

(١)1- «تواترت الأخبار من طريقي الخاصّة والعامّة أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لسخطها على أبي بكر وعمر أوصت أن تدفن ليلا لئلا يصليا عليها ولا يحضرا جنازتها» مرآة المجلسيّ ٣٢١/٥.
(٢)2- أي محى اثره، وعمّى عليه قيل بأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمل أربعين قبراً في البقيع من أجل ذلك.
(٣)3- أي حبيبتك الخالصة.
(٤)4- أي تلاشى وامحى.
(٥)5- أي صبري وقوتي.
(٦)6- أي أخذت بسرعة.
(٧)7- أي دائم.
(٨)8- أي سهر لا نوم معه.
(٩)9- أي حزن شديد يجرح القلب ويقيحه.
(١٠)10- أي يثير هموماً.
(١١)11- أي الحف في السؤال منها واستقصه.
(١٢)12- أي لم يبل ولم يرثّ بعد كناية عن كون رحيله قريب العهد.

:  · /kafi/1/531/