Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٨٥

8 - محمّد بن يحيى وغيره عن سعد بن عبد اللّه عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنهم حضروا - يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد _ باب أبي الحسن يعزونه وقد بسط له في صحن داره والنّاس جلوس حوله، فقالوا : قدَّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر النّاس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب، حتّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ساعة فقال : يا بني أحْدِثُ اللّه عزّ وجلّ شكراً، فقد أحدث فيك أمراً، فبكى الفتى وحمد اللّه واسترجع ١، وقال : الحمد للّه ربّ العالمين وأنا أسأل اللّه تمام نعمة لنا فيك٢ وإنا للّه وإنا إليه راجعون، فسألنا عنه فقيل: هذا الحسن ابنه، وقدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنّه ٣ قد أشار إليه ٤ بالإمامة وأقامه مقامه.

9 - عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب قال: دخلت على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد مضي أبي جعفر فعزّيته عنه، وأبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالس، فبكى أبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) ٥، فأقبل عليه أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال :[له] : إن اللّه تبارك وتعالى قد جعل فيك خلفاً منه فاحمد اللّه.

10 - عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدما مضى ابنه أبو جعفر، وإنّي لأفكر في نفسي أريد أن أقول : كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنَّ قصّتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمّد المرجّى بعد أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ). فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال : نعم يا أبا هاشم بدا اللّه ٦ في أبي محمّد بعد أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ٧ ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك له، نفسك وإن كره المبطلون وأبو محمّد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة ٨.

(١)1- أي قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون.
(٢)2- هذا الخطاب من العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبيه، أي اسأل اللّه أن يطيل عمرك لأن تمام نعمتنا في بقائك.
(٣)3- أي الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٤)4- أي إلى الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٥)5- كنية الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٦)6- ليس معنى البداء هنا ظهور ما كان خافياً إذ هو مستحيل في حق اللّه واجب الوجود لذاته سبحانه وإنما المعنى : نشأ له سبحانه في الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر وكذلك نشأ أمر في وفاة أخيه الأكبر أبي جعفر.
(٧)7- أي الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة أخيه إسماعيل وهو الأكبر من ولد الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٨)8- وهي كما تقدم العلم والسلاح وميراث الأنبياء.

:  · /kafi/1/385/