Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٥٩

رسول اللّه وأدخلت بيته من لا يحب رسول اللّه قربه، وإنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة، إِنَّ أخي أمرني أن أقرّ به من أبيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ليحدث به عهداً واعلمي أنَّ أخي أعلم النّاس باللّه ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللّه ستره، لأن اللّه تبارك وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) ١، وقد أدخلت أنت بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) الرجال بغير إذنه وقد قال اللّه عزّ وجلّ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) ٢ ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه ٣ عند أذن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) المعاول، وقال اللّه عزّ وجلّ (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) ٤ ولعمري لقد أدخَلَ أبوك وفاروقه على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، إنَّ اللّه حرم من المؤمنين أمواتاً ما حرم منهم أحياءً، وتاللّه يا عائشة، لو كان هذا الّذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول اللّه صلوات اللّه عليهما جائزاً فيما بيننا وبين اللّه، لعلمت أنّه سيدفن وإن رغم معطسُك ٥.

قال : ثمَّ تكلّم محمّد بن الحنفية وقال : يا عائشة يوماً على بغل، ويوماً على جمل، فما تملكين نفسك ٦، ولا تملكين الأرض ٧ عداوة لبني هاشم، قال : فأقبلت عليه فقالت : يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون ٨ فما كلامك ؟ فقال لها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وأنى تبعدين محمّداً من الفواطم فواللّه لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال : فقالت عائشة للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : نحوا ابنكم واذهبوا به فإنّكم قوم خصمون.

قال : فمضى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قبر أمه ثمَّ أخرجه فدفنه بالبقيع.

(١)1- الأحزاب / ٥٣.
(٢)2- الحجرات / ٢.
(٣)3- أي عمر.
(٤)4- الحجرات / ٣.
(٥)5- المعطس : الأنف، كناية عن الانقياد على كراهية.
(٦)6- «إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) يوسف (٥٣)» مرآة المجلسيّ ٣١٩/٣.
(٧)7- وملك الأرض عبارة عن الاستقرار في البيت المأمورة به في قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب / ٣٣ ن .م.
(٨)8- «أي لهم أن يتكلموا لانتسابهم إليها» ن. م.

:  · /kafi/1/359/