Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٤٣

مولاه ؛ وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي، فإني سألت اللّه عزّ وجلّ أن لا يفرق بينهما حتّى يوردهما عليَّ الحوض، فأعطاني ذلك، وقال : لا تعلّموهم فهم أعلم منكم ؛ وقال : إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلوسكت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فلم يبين من أهل بيته لأدَّعاها آل فلان وآل فلان لكنّ اللّه عزّ وجلّ أنزله في كتابه تصديقاً لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ١. فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فأدخلهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثمَّ :قال : اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهلاً وثَقَلاً، وهؤلاء أهل بيتي وثَقَلي، فقالت أم سلمة: الست من أهلك؟ فقال : إنّك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كان علي أولى ٢ النّاس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ ولا العبّاس بن عليّ ولا واحداً من ولده إذاً لقال الحسن والحسين : إنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلّغ فينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كما بلّغ فيك، وأذهب عنا الرّجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولى بها لكبره، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك واللّه عزّ وجلّ يقول : (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) فيجعلها في ولده، إذا لقال الحسين أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلّغ في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كما بلّغ فيك وفي أبيك، وأذهب اللّه عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدَّعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثمَّ صارت حين أفضت إلى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجرى تأويل هذه الآية (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ). ثمَّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين، ثمَّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقال : الرّجس هو الشكُ، واللّه لا نشكُ في ربّنا أبداً.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيّوب بن الحرّ وعمران بن عليّ الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل ذلك

2 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه، عن عبد اللّه بن

(١)1- الأحزاب / 33.
(٢)2- أي أقومهم في التصرف في أمورهم وسياستهم.

:  · /kafi/1/343/