في أمره : (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) ١ حين فقده، فغضب عليه فقال :(لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) ٢. وإنما غضب لأنه كان يدلّه على الماء، فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين [و] المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن اللّه يقول في كتابه : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) ٣. وقد ورثنا نحن هذا القرآن الّذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب اللّه لآيات ما يراد به أمر إلّا أن يأذن اللّه به مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون، جعله اللّه لنا في أم الكتاب ٤، إن اللّه يقول : (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ٥. ثمَّ قال: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ٦. فنحن الّذين اصطفانا اللّه عزّ وجلّ وأورثنا هذا الّذي فيه تبيان كلّ شي ٧.
90 - باب أن الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند اللّه عزّ وجلّ وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
١ - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث بريه ٨ أنّه لما جاء معه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فحكى له هشام الحكاية ٩، فلما فرغ قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) البُرَيْه : يا بُرَيْه : كيف علمك بكتابك ١٠ ؟ قال : أنا به عالم، ثمَّ قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه قال : فابتدأ أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقرأ الإنجيل ١١ ؟ فقال بُرَيْه : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال: فآمن بُرَيْه وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه.
فدخل هشام وبُرَيْه والمرأة على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فحكى له هشام الكلام الّذي جرى بين أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبين بُرَيْه، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ذرّيّة بعضها من بعض واللّه سميع
:
· /kafi/1/283/