Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٥٧

النامي، وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير ١ الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف ٢.

الإمام يحلُّ حلال اللّه، ويحرم حرام اللّه، ويقيم حدود اللّه، ويذب عن دين اللّه، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجّة البالغة، الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار.

الإمام البدر المنير والسراج الزاهر، والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى ٣ وأجواز ٤ البلدان والقفار، ولجج البحار، الإمام الماء العذب على الظماء، والدال على الهدى، والمنجي من الرّدى، الإمام النار على اليَفَاع ٥، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك من فارقه فهالك، الإمام السحاب الماطر، والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة، والعين الغزيرة والغدير والروضة.

الإمام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرّة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد ٦ الإمام أمين اللّه في خلقه، وحجّته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى اللّه، والذاب عن حرم اللّه.

الإمام المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين.

الإمام واحد دهره ٧، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظیر مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضّل الوهاب.

فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات، ضلّت العقول، وتاهت الحلوم وحارت الألباب، وخسئت العيون ٨ وتصاغرت العظماء، وتحيّرت الحكماء

(١)1- أي قسمته بين من جعله اللّه لهم بالعدل.
(٢)2- أي حدود أرض الإسلام.
(٣)3- أي ظلمات الليل.
(٤)4- أي أوساط.
(٥)5- «اليفاع ما ارتفع من الأرض.. شبه الإمام بالنار في الظهور والدلالة على المقصود» المازندراني ٢٤٩/٥.
(٦)6- أي أن الإمام هو الملجأ للعباد إذا ما دهمهم أمر خطير مفزع ليحميهم منه سواء كان مادياً حسياً أو معنوياً.
(٧)7- هذا وما بعده يشير إلى أنّه يشترط في الإمام أن يكون أفضل الخلق في كلّ شيء بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(٨)8- أي عجزت عن أن تصف الإمام بما يقتضيه من الفضائل وأصابها العي.

:  · /kafi/1/257/