Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٩٤

عمه حمزة بن بزيع، عن عليّ بن سويد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ : (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ١) قال : جنب اللّه : أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرّفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم.

١٠ - الحسين بن محمّد، عن معلىّ بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عليّ بن الصلت عن الحكم وإسماعيل ابني حبيب عن بُريد العجلي قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : بنا عُبد اللّه وبنا عرف اللّه، وبنا وحد اللّه تبارك وتعالى، ومحمّد حجاب اللّه تبارك وتعالى.٢.

11 - بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه عن عبد الوهاب بن بشر، عن موسى ابن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ٣ قال : إنَّ اللّه تعالى أعظم وأعزُّ وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنّه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ٤ يعني الأئمّة منا

ثم قال في موضع آخر : (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ثمَّ ذكر مثله

٤٦ - باب البداء

٤٦ - باب البداء ٥

1 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحجال، عن أبي إسحاق

(١)1- الزمر / ٥٦.
(٢)2- أي أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) «المرشد إلى كيفية سلوك طريقه الموصل إليه والمبين لمراحله ومنازله وما لا بد منه للسائرين فيه من العلم والعمل» المازندراني ٣٠٧/٤.
(٣)3- البقرة/ ٥٧.
(٤)4- المائدة / ٥٦.
(٥)5- من المناسب أن ننقل بعض ما ذكره الإمام الخوئي حفظه اللّه حول البداء في كتابه البيان في تفسير القرآن ص / ٤٠٧ وما بعدها. «تمهید : لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان اللّه وقدرته، وأن وجود أي شيء من الممكنات منوط بمشيئة اللّه تعالى، فإن شاء أوجده، وإن لم يشأ لم يوجده. ولا ريب أيضاً في أن علم اللّه سبحانه قد تعلق بالأشياء كلها منذ الأزل، وأن الأشياء بأجمعها كان لها تعين علمي في علم اللّه الأزلي وهذا التعبن يعبر عنه ب_ «تقدير اللّه» تارة و ب_ «قضائه» تارة أخرى ولكن تقدير اللّه وعلمه سبحانه بالأشياء منذ الأزل لا يزاحم ولا ينافي قدرته تعالى عليها حين إيجادها، فإن الممكن لا يزال منوطاً بتعلق مشيئة اللّه بوجوده التي قد يعبر عنها بالاختيار وقد يعبر عنها بالإرادة فإن تعلقت المشيئة به وجد وإلا لم يوجد. والعلم الإلهي يتعلق بالأشياء على واقعها من الإناطة بالمشيئة الإلهية، لأن انكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء، فإذا كان الواقع منوطاً بمشيئة اللّه تعالى كان العلم متعلقاً به على هذه الحالة، وإلا لم يكن العلم علماً به على وجهه وانكشافا له على واقعه فمعنى تقدير اللّه تعالى للأشياء وقضائه بها أن الأشياء جميعها كانت متعينة في العلم الإلهي منذ الأزل على ما هي عليه من أن وجودها معلّق على أن تتعلق المشيئة بها. حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف، والتي يحيط بها العلم الإلهي. موقف اليهود من قدرة اللّه : وذهبت اليهود إلى أن قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه. ومن أجل ذلك قالوا : يد اللّه مغلولة عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء، فقد جرى فيها قلم التقدير ولا يمكن فيها التغيير ومن الغريب أنهم - قاتلهم اللّه - التزموا بسلب القدرة عن اللّه، ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد. مع أن الملاك في كليهما واحد، فقد تعلق العلم الأزلي بأفعال اللّه تعالى وبأفعال العبيد على حد سواء. موقع البداء عند الشيعة : ثم إن البداء الّذي تقول به الشيعة الإماميّة إنّما يقع في القضاء المحتوم. أما المحتوم منه فلا يختلف، ولا بد من أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء وتوضيح ذلك أن القضاء ثلاثة أقسام : أقسام القضاء الإلهي : الأوّل : قضاء اللّه الّذي لم يطلع عليه أحداً من خلقه، والعلم المخزون الّذي استأثر به لنفسه. ولا ريب في أن البداء لا يقع في هذا القسم بل ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أن البداء إنّما ينشأ من هذا العلم. الثاني : قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه وملائكته بأنه سيقع حتماً. ولا ريب في أن هذا القسم أيضاً لا يقع فيه البداء، وإن افترق عن القسم الأول، بأن البداء لا ينشأ منه. الثالث : قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه وملائكته بوقوعه في الخارج إلّا أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشية اللّه بخلافه. وهذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء. (لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) ٤:٢٩. وقد دلت على ذلك روايات كثيرة. وخلاصة القول : أن القضاء الختمي المعبر عنه باللوح المحفوظ، وبأم الكتاب، والعلم المخزون عند اللّه يستحيل أن يقع فيه البداء. وكيف يتصور فيه البداء؟ وأن اللّه سبحانه عالم بجميع الأشياء منذ الأزل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. والروايات المأثورة عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن اللّه لم يزل عالماً قبل أن يخلق الخلق، فهي فوق حد الإحصاء. وقد اتفقت على ذلك كلمة الشيعة الإماميّة طبقاً لكتاب اللّه وسنة رسوله، جرياً على ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح. ثمرة الاعتقاد بالبداء : والبداء : إنّما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والإثبات والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى اللّه سبحانه وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله. فالقول بالبداء : هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان اللّه وقدرته في حدوثه وبقائه، وأن إرادة اللّه نافذة في الأشياء أزلاً وأبداً، بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين، فعلم المخلوقين وإن كانوا أنبياء أو أوصياء - لا يحيط بما أحاط به علمه تعالى، فإن بعضاً منهم وإن كان عالما _ بتعليم اللّه إياه _ بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم اللّه المخزون الّذي استأثر به لنفسه، فإنه لا يعلم بمشيئة اللّه تعالى - لوجود شيء أو عدم مشيئته إلّا حيث يخبره اللّه تعالى به على نحو الحتم. والقول بالبداء : يوجب انقطاع العبد إلى اللّه وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية، فإن إنكار البداء والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة - دون استثناء _ يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه. فإن ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد جرى قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة، ولا حاجة إلى الدعاء والتوسل. وإن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبداً، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع. وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه، حيث لا فائدة في ذلك، وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك ممّا يطلبه العبد. وهذا هو سرّ ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) من الاهتمام بشأن البداء. والسر في هذا الاهتمام : أن إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأن اللّه غير قادر على أن يغير ما جرى عليه قلم التقدير. تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً. فإن كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه، وذلك يوجب عدم توجهه في طلباته إلى ربه. حقيقة البداء عند الشيعة : وعلى الجملة : فإن البداء بالمعنى الّذي تقول به الشيعة الإماميّة هو من الإبداء «الإظهار» حقيقة، وإطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والإطلاق بعلاقة المشاكلة وقد أطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنة. روى البخاري بإسناده عن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنّه سمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يقول : «إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأعمى وأقرع بدا اللّه عزّ وجلّ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص....». وقد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية : كقوله تعالى : (الآنَ عَلِمَ أنْ فِيْكُمْ ضَعْفاً) ٨: ٦٦. وقوله تعالى : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً) ٨: ١٢. وقوله تعالى: (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) ٧. وما أكثر الروايات من طرق أهل السنة في أن الصدقة والدعاء يغيران القضاء. أما ما وقع في كلمات المعصومين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأنباء بالحوادث المستقبلة فتحقيق الحال فيها : أن المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم والجزم ودون تعليق فذلك يدل أن ما أخبر به ممّا جرى به القضاء المحتوم وهذا هو القسم الثاني الحتمي، من أقسام القضاء المتقدمة، وقد علمت أن مثله ليس موضعاً للبداء، فإن اللّه لا يكذب نفسه ولا نبيّه ومتى ما أخبر المعصوم بشيء معلقاً على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه، ونصب قرينة متصلة أو منفصلة على ذلك فهذا الخبر إنّما يدل على جريان القضاء الموقوف الّذي هو موضع البداء والخبر الّذي أخبر به المعصوم صادق وإن جرى فيه البداء، وتعلقت المشيئة الإلهية بخلافه. فإن الخبر _ كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة. روى العياشي عن عمرو بن الحمق. قال: «دخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين ضرب على قرنه فقال لي: يا عمرو إني مفارقكم ثمَّ قال : سنة السبعين فيها بلاء... فقلت: بأبي أنت وأمي قلت: إلى السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: نعم يا عمرو إن بعد البلاء رخاء»... وذكر آية يَمْحُو اللّه...

:  · /kafi/1/194/