Misbah Library
أصول الكافي 1 ١١٥

وامتحاق من الدين، وتلظّ [ي] من الحروب ١، على حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا، ويبس من أغصانها وانتشار من ورقها ويأس من ثمرها، واغورار من مائها ٢ قد درست أعلام الهدى، فظهرت أعلام الرَّدى، فالدُّنيا متهجّمة ٣ في وجوه أهلها مكفهرة ٤، مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها ٥ السيف، مزّقتم كلّ ممزق وقد أعمت عيون أهلها وأظلمت عليها أيامها قد قطعوا أرحامهم، وسفكوا دماءهم، ودفنوا، في التراب الموؤدة بينهم ٦ من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا ؛ لا يرجون من اللّه ثواباً، ولا يخافون واللّه منه عقاباً عقاباً؛ حيهم أعمى نجس ٧، وميتهم في النار مبلس ٨، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى ٩، وتصديق الّذي بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام.

ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، أخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلمتكم.

8 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن فضّال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلىّ بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : قد ولدني ١٠ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وأنا أعلم كتاب اللّه وفيه بدء الخلق، وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر الجنّة وخبر النار، وخبر ما كان، و [خبر] ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفّي، إنَّ اللّه يقول : (فيه تبيان كلّ شيء) ١١

(١)1- اشتعال أوارها.
(٢)2- أي ذهابه في باطن الأرض.
(٣)3- التهجم الدخول بغتة. وفي بعض النسخ (متجهمة) أي منقبضة الأسارير ومكفهرة الوجه.
(٤)4- «المكفهر من الوجوه القليل اللحم الغليظ الّذي لا يستحي والمتعبس» مرآة المجلسيّ ٢٠٦/١.
(٥)5- الشعار ما يلي شعر البدن من الثوب والدثار ما يلي الشعار من الثوب.
(٦)6- «المؤودة البنت المدفونة حية وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ببناتهم لخوف الإملاق أو العار.. وقوله : بينهم متعلق بالدفن أو بالواد بتضمين معنى الشيوع» مرآة المجلسيّ ٢٠٧/١.
(٧)7- «المراد بالأعمى أعمى القلب فاقد البصيرة عن إدراك الحقّ والنجس من النجاسة [وهي القذارة الحسية والمعنوية] وضبطه بعض الأصحاب بالباء... والخاء... من البخس... بمعنى النقص» المازندراني ٢ / ٣٦٠ - ٣٦١ بتصرّف.
(٨)8- أي يائس ومنه إبليس لأنه يائس من رحمة اللّه.
(٩)9- هي الكتب الي أنزلها اللّه سبحانه على الأنبياء قبل نبيّنا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وقبل القرآن.
(١٠)10- أي ولادة جسمية لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابن بنته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وولادة معنوية لأن علمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرجع إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(١١)11- لا توجد هذه الآية في القرآن، ولعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) نقل بالمعنى قوله تعالى : ونزلنا عليك الكتاب نبياناً لكلّ شيء) النحل / ٨٩.

:  · /kafi/1/115/