Misbah Library
الغدير 9 ٩٨

والعدل يحکم بأنّ ابن أبي سرح وهو مثال المآثم والمخازي إن حُمّل إثماً من جرّاء قولته هذه فإنّما هو جرأته علي الله تعالى وتصغيره عظمة نيران القسط الإلهي ونهيه عن الصدقة لا ما سبق لعثمان اقترافه من السيّئات ، لکن هلمّ معي إلى ضئولة عقل من يصدّق تلکم المهزأة ، ويرتّب عليها آثاراً عمليّة حتى ندّد به الذکر الحکيم.

وهب أنّا غاضينا الراوي على عود الرجل إلى ما کان بعد نزول الآية الکريمة ، لکن ذلک لا يُجديه نفعاً يُزيح عنه وصمة ضعف الرأي وقوّة الرعونة فيه ، نعم ؛ کان يُجديه لو لم يعبأ بتلکم الضلالة ، أو أنّه عدل عنها بقوّة التفکير لا بتوبيخ الوحي الإلهي ، وليته لم يعدل فإنّه عدل إلى ما عرفت من سيرته في الصدقات ، وجاء يخضم مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع.

- 50 -

الخليفة لا يعرف المخلص من النار

أخرج ابن عساکر في تاريخه ١ ⁦(2 / 58)⁩ من طريق أحمد بن محمد ، أبي عليّ بن مکحول البيروتي قال : مرّ عمر على عثمان بن عفّان فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه السلام ، فجاء عمر إلى أبي بکر الصدّيق فقال : يا خليفة رسول الله ألا أُخبرک بمصيبة نزلت بنا من بعد رسول الله؟ قال : وما هي؟ قال : مررت على عثمان فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ السلام. فقال أبو بکر : أَوَکان ذلک؟ قال : نعم. فأخذ بيده وجاء إلى عثمان فسلّما عليه ، فردّ عليهما السلام فقال أبو بکر : جاءک عمر فسلّم عليک فلم تردّ عليه؟ فقال : والله يا خليفة رسول الله ما رأيته. قال : وفي أيّ شيء کانت فکرتک؟ قال : کنت مفکّراً في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فارقناه ولم نسأله کيف الخلاص والمخلص من النار؟ فقال أبو بکر : والله لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني ، فقال عثمان : ففرّج عنّا ، قال أبو بکر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تمسّکوا بالعروة الوثقى : قول لا إله إلاّ الله. 8.

(١)تاريخ مدينة دمشق : 5 / 387 رقم 164 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 3 / 268.

:  · /ghadir/9/98/