Misbah Library
الغدير 9 ٧٦

وزياد بن النضر بن بشر بن مالک بن الديّان الحارثي ، ومسلمة بن عبد القاري من القارة من بني الهون بن خزيمة بن مدرکة :

إنّ سعيداً کثّر على قوم من أهل الورع والفضل والعفاف ، فحملک في أمرهم على ما لا يحلّ في دين ولا يحسن في سماع ، وإنّا نُذکرک الله في أُمّة محمد ، فقد خفنا أن يکون فساد أمرهم على يديک ، لأنّک قد حملت بني أبيک على رقابهم ، واعلم أنّ لک ناصراً ظالماً ، وناقماً عليک مظلوماً ، فمتى نصرک الظالم ونقم عليک الناقم تباين الفريقان واختلفت الکلمة ، ونحن نشهد عليک الله وکفى به شهيدا ، فإنّک أميرنا ما أطعت الله واستقمت ، ولن تجد دون الله مُلتحداً ولا عنه منتقذاً.

ولم يُسمِّ أحد منهم نفسه في الکتاب وبعثوا به مع رجل من عنزة يکنّى أبا ربيعة ، وکتب کعب بن عبدة کتاباً من نفسه تسمّى فيه ودفعه إلى أبي ربيعة ، فلمّا قدم أبو ربيعة على عثمان سأله عن أسماء القوم الذين کتبوا الکتاب فلم يخبره ، فأراد ضربه وحبسه فمنعه عليّ من ذلک وقال : إنّما هو رسول أدّى ما حُمّل ، وکتب عثمان إلى سعيد أن يضرب کعب بن عبدة عشرين سوطاً ، ويحوّل ديوانه إلى الري ، ففعل. ثمّ إنّ عثمان تحوّب وندم فکتب في إشخاصه إليه ، ففعل. فلمّا ورد عليه قال له : إنّه کانت منّي طيرة ثمّ نزع ثيابه وألقى إليه سوطاً وقال : اقتص ، فقال : قد عفوت يا أمير المؤمنين.

ويقال : إنّ عثمان لمّا قرأ کتاب کعب کتب إلى سعيد في إشخاصه إليه ، فأشخصه إليه مع رجل أعرابيّ من أعراب بني أسد ، فلمّا رأى الأعرابيّ صلاته وعرف نسکه وفضله قال :

ليت حظّي من مسيري بکعبِ

عفوه عنّي وغفران ذنبي

فلمّا قدم به على عثمان قال عثمان : لأن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ، وکان شابّا حديث السنّ نحيفاً ثمّ أقبل عليه فقال : أأنت تعلّمني الحقّ وقد قرأت کتاب الله

:  · /ghadir/9/76/