Misbah Library
الغدير 9 ٥٦

الأمم وحويتم مواريثهم ؛ وقد بلغني أنّکم ذممتم قريشاً ، ونقمتم على الولاة فيها ، ولولا قريش لکنتم أذلّة ، إنّ أئمّتکم لکم جُنّة فلا تَفرّقوا عن جُنّتکم. إنّ أئمّتکم ليصبرون على الجور ويحتملون فيکم العتاب ، والله لَتنتهُنّ أو ليبتلينّکم الله بمن يسومکم الخسف ولا يحمدکم على الصبر ، ثمّ تکونون شرکاءهم فيما جررتم علی الرعيّة في حياتکم وبعد وفاتکم.

فقال له صعصعة بن صوحان : أمّا قريش فإنّها لم تکن أکثر العرب ولا أمنعها في الجاهليّة ، وإنّ غيرها من العرب لأکثر منها وأمنع.

فقال معاوية : إنّک لخطيب القوم ولا أرى لک عقلاً ، وقد عرفتکم الآن وعلمت أنّ الذي أغراکم قلّة العقول ، أُعظّم عليکم أمر الإسلام فتذکّروني الجاهليّة ، أخزى الله قوماً عظّموا أمرکم ، افقهوا عنّي ولا أظنّکم تفقهون : إنّ قريشاً لم تعزّ في جاهليّة ولا إسلام إلاّ بالله وحده ، لم تکن بأکثر العرب ولا أشدّها ولکنّهم کانوا أکرمهم أحساباً ، وأمحضهم أنساباً ، وأکملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في الجاهليّة والناس تأکل بعضهم بعضا إلاّ بالله ، فبوّأهم حرماً آمناً يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم ، هل تعرفون عرباً أو عجماً أو سوداً أو حمراً إلاّ وقد أصابهم الدهر في بلدهم وحرمهم؟ إلاّ ما کان من قريش ، فإنّه لم يُردهم أحد من الناس بکيد إلاّ جعل الله خدّه الأسفل ، حتى أراد الله تعالى أن يستنقذ من أکرمه باتّباع دينه من هوان الدنيا وسوء مردّ الآخرة ، فارتضى لذلک خير خلقه ، ثمّ ارتضى له أصحاباً ، وکان خيارهم قريشاً ، ثمّ بنى هذا الملک عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم فلا يصحّ الأمر إلاّ بهم ، وقد کان الله يحوطهم في الجاهليّة وهم على کفرهم ، أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه؟ أُفّ لک ولأصحابک ، أمّا أنت يا صعصعة فإنّ قريتک شرّ القرى ، أنتنها نبتاً ، وأعمقها وادياً ، وألأمها جيراناً ، وأعرفها بالشرّ ، لم يسکنها شريف قطّ ، ولا وضيع إلاّ شبّ بها ، نُزّاع الأُمم وعبيد فارس ، وأنت شرّ قومک ، أحين أبرزک الإسلام وخلطک بالناس أقبلت تبغي

:  · /ghadir/9/56/