Misbah Library
الغدير 9 ٥٣١

نفسه ، وصافقه على ذلک بنو هاشم ومن وافقهم من غيرهم من وجوه الأُمّة وأعيان الصحابة ، أوَلم يکن فيهم من يعرف منزلة الصدّيق هذه؟ وما بال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام کان يحمل الصدّيقة الطاهرة على دابّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة على خير البشر؟ ١ ولما ذا لم يکن في مقال الدعاة إلى أبي بکر أيضاً يوم السقيفة وبعده ما يومي إلى أنّه خير البشر؟ بل کان رطب ألسنتهم : إنّه السبّاق المسنّ وثاني اثنين إذ هما في الغار ٢ مشفوعاً کلّ ذلک بالإرهاب والترعيد (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) ٣.

هب أنّ الصحابة يوم ذاک ما کانوا يعرفون منزلة الرجل ، فهلاّ نبّههم عليه أمير المؤمنين وأمرهم باتّباع خير الناس وفيهم من کان أطوع له من الظلّ لذيه ، فقمّ بذلک جذوم الفتنة ، واستأصل جذورها ، وکسح الخلاف من بين المسلمين ، فلم يترکها فتنة عمياء تحتدم عليها الإحن ، وتتعاقب المحن؟ حاشا مولانا أمير المؤمنين من کلّ هذه ، لکنّه لم يعرف ما عُزي إليه من حديث خير الناس ولا اعترف بمفاده طرفة عين ، بل کان صلوات الله عليه يرفع عقيرته بما يضادّ هذه المزعمة في صهوات المنابر بين الملأ الدينيّ ، وقد مرّ شطر من تلکم الکلم في هذا الجزء.

نحن هاهنا لسنا في مقام إثبات أنّ عليّا خير البشر بعد صنوه الطاهر صلّى الله عليهما وآلهما. کلاّ ثم کلاّ.

ولسنا في صراط بيان المفاضلة بينه سلام الله عليه وبين خلفاء الانتخاب الدستوري ، حاشا ثم حاشا.

وإنّما يروقنا جدّا أن نمرکز لهذا الإنسان الکامل في الملأ الدينيّ مکانة فرد من 8.

(١)الإمامة والسياسة : 1 / 12 ⁦[1 / 19]⁩. (المؤلف)
(٢)راجع الجزء السابع : ص 91. (المؤلف)
(٣)المؤمنون : 68.

:  · /ghadir/9/531/