Misbah Library
الغدير 9 ٥٢٥

ولتقديس ذيل هذا الثقة الأمين عن رجاسة النبيذ جاء الخطيب البغدادي ١ بما رواه عن محمد بن أحمد بن رزق ، عن محمد بن الحسن بن زياد النقّاش ، قال : سمعت إدريس بن عبد الکريم الحدّاد يقول : کان خلف بن هشام يشرب من الشراب على التأويل ، فکان ابن اخته يوماً يقرأ عليه سورة الأنفال حتى بلغ (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) ٢ فقال يا خال! إذا ميّز الله الخبيث من الطيّب أين يکون الشراب؟ قال : فنکّس رأسه طويلاً ثم قال : مع الخبيث. قال : فترضى أن تکون مع أصحاب الخبيث؟ قال : يا بنيّ امض إلى المنزل فاصبب کلّ شيء فيه ، وترکه ، فأعقبه الله الصوم ، فکان يصوم الدهر إلى أن مات.

حبّذا هذا التنزيه لو صدقت الأحلام ، وهو وإن کان معقولاً أحسن من رأي الإمام أحمد من أنّه الثقة الأمين شرب أو لم يشرب. فإنّه رأي تافه لا تساعده البرهنة ولا يوافقه الشرع والعقل والمنطق ، والله يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَکُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ٣ غير أنّ من المأسوف عليه جدّا بطلان إسناده لمکان محمد بن الحسن النقّاش ، فإنّه کذّبه طلحة بن محمد ، ووهّاه الدارقطني ، ودلّسه أبو بکر ، وقال البرقاني : کلّ حديثه منکر ، وذکر عنده تفسيره فقال : ليس فيه حديث صحيح. وکلّ هذا ذکره الخطيب نفسه فبما ذا يُنزّه الرجل؟ وأنّى يتأتّى له أمله.

وإنّي أشکر من انتهى إليه وضع هذه الأکذوبة على أنّه لم يذکر مع القوم مولانا أمير المؤمنين عليّا عليه السلام الذي هو أربى من کلّهم في جميع الصفات المذکورة ؛ فإنّه يُرفع عن أن يُذکر في عداده أيّ أحد ، کما أنّ فضائله أربى من أن تُذکر معها فضيلة.

وهاهنا لا نناقش متن الرواية في الأوصاف التي حابت القوم بها ، فلعلّ فيها ما 6.

(١)تاريخ بغداد : 8 / 325 رقم 4417.
(٢)الأنفال : 37.
(٣)الحجرات : 6.

:  · /ghadir/9/525/