Misbah Library
الغدير 9 ٥١٧

عبد الرحمن بن عوف ولم يشترطوا کما قال الإيجي ١ إجماع من في المدينة فضلاً عن إجماع الأُمّة. نعم ؛ عقد عبد الرحمن البيعة لصاحبه وسيفه مسلول على رأس الإمام عليّ بن أبي طالب قائلاً له : بايع وإلاّ ضربت عنقک. ولحقه أصحاب الشورى قائلين : بايع وإلاّ جاهدناک. أنساب البلاذري ٢ ⁦(5 / 22)⁩.

والتمحّل بحصول الإجماع بعد ذلک تدريجاً لا يُجديهم نفعاً ، فإنّ الخلافة قد ثبتت عندهم بالبيعة الأولى فجاء متمّمو الإجماع بعد ذلک على أساس موطّد.

وأمّا ثانياً : فإنّ من الممکن على فرض التنازل مع التفتازاني أن يکون إجماعهم على خلافة الثلاثة لکونهم معصومين کما ينصّ به هو ، وأمّا الإجماع المنقول عنهم بعدم وجوب العصمة فممّا لا طريق إلى تحصيله من آراء الصحابة ، فمتى سبر التفتازاني نظريّات السلف وهم معدودون بمئات الألوف فعلم من نفسيّاتهم أنّهم لا يرون وجوب العصمة في خلفائهم وهم رهائن أطباق الثرى؟ ومن ذا الذي کان يسعه أن يعلمها فينهيها إلى التفتازاني وهلمّ جرّا إلى دور الصحابة؟ ومتى کانوا يتعاطون المسائل الکلاميّة ويتفاوضون عليها فيحفي هذا خبر ذاک ثمّ ينقله إلى ثالث إلى أن يتسلسل النقل فيشيع؟ والسابر لصحائف دور الخلافة الأولى منذ يوم السقيفة إلى يوم الشورى لا يجد لأمر العصمة في منتديات القوم ذکراً ولا يسمع منه رکزاً ، وإنّما اتّخذوا أمر الخلافة کملوکيّة يتسنّى لهم بها الحصول على أمن البلاد وحفظ الثغور وقطع السارق والاقتصاص من القاتل وما إلى هذه من لداتها کما فصّلنا القول فيه تفصيلاً ⁦(7 / 136)⁩ وعلى ذلک جرى العلماء والمتکلّمون ، فليس لهم في الشروط النفسانيّة من العلم والتقوى والقداسة أخذ ولا ردّ إلاّ کلمات سلبيّة حول اشتراطها ، ومتى کانت الخلافة عند السلف إمرة دينيّة حتى يبحثوا عن حدودها؟ ولم تکن إلاّ سياسة وقتيّة مدبّرة بليل. 8.

(١)مرّت کلمته في الجزء السابع : ص 141. (المؤلف)
(٢)أنساب الأشراف : 6 / 128.

:  · /ghadir/9/517/