ابن کيسان - أمويّ النزعة مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز - عن سعيد بن المسيّب قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عثمان فقال : هذا التقيّ المؤمن الشهيد شبيه إبراهيم.
قال الأميني : کأنّ سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي ، أو سعيد ابن خالد الخزاعي المدني المجمع على ضعفه لم يجد في صحابة النبيّ الأقدس من يتحمّل عبء هذا السرف من القول والغلوّ في الفضيلة ، فترکه مرسلاً مقطوع العرى بين سعيد بن المسيب المولود بعد سنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
لعلّ الباحث بعد قراءة ما سردناه من سيرة الممدوح وآراء الصحابة فيه وإصفاق الأُمّة على النقمة عليه بأفعاله وتروکه الشاذّة عن التقوى لا يخفى عليه أنّ تشبيه الرجل بإبراهيم النبيّ المعصوم عليه السلام جناية على المعصومين وسفه من القول وتَرَهٌ ، نعوذ بالله من التقوّل بلا تعقّل.
ولو کان التشبيه بمن کان من الأنبياء مقبولاً لأمکن أن يتصوّر له وجه شبه ولو مع ألف فارق ، غير أنّ نوبة الظلم عند وضع هذا الحديث کانت قد انتهت إلى خليل الله سلام الله عليه.
وإنّي أحسب أنّ مصحّح هذه المهزأة قرع سمعه حديث التشبيه الوارد في مولانا أمير المؤمنين المذکور في الجزء الثالث (ص 355 - 360) وراقه من ذلک تشبيهه بخليل الرحمن فحابى الرجل بذلک ، وقد أعماه الحبّ عن عدم وجود وجه شبه ولو من جهة واحدة مع التمحّل بين نبيّ معصوم خُصّ بفضيلة الخلّة من المولى سبحانه وبين من قُتل دون هناته وسقطاته.
أنا لا أدري أنّ هتاف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الذي سمعه سعيد بن المسيّب المولود بعده هل سمعته عائشة ومع ذلک کانت تهتف بقولها : اقتلوا نعثلاً قتله الله فإنّه قد کفر؟ وبقولها لابن عبّاس : يا ابن عبّاس إن الله قد آتاک عقلاً وفهماً وبياناً فإيّاک أن تردّ الناس
:
· /ghadir/9/479/